صفة في أغلب أفراد الشيء يكشف عن كونه مقتضى الماهيّة المشتركة ( 4744 ) بين أفراده ، وكون التخلّف في النادر لعارض . وهذا وإن لم يكن مطّردا في الواقع ؛ إذ كثيرا ما يكون أغلب الأفراد متّصفة بصفة لأمر عارضي أو لأمور مختلفة ، إلّا أنّ بناء العرف والعادة على استكشاف حال الحقيقة عن حال أغلب الأفراد ؛ ومن هنا استمرّت العادة على حصول الظنّ بثبوت صفة لفرد من ملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود الشيء في أغلب الأفراد لا يمكن « * » الاستدلال به على وجوده في فرد غيرها ؛ لاستحالة الاستدلال - ولو ظنّا - بالجزئي على الجزئي ، إلّا أنّه يستدلّ من حال الأغلب على حال القدر المشترك ، ثمّ يستدلّ من ذلك على حال الفرد المشكوك .
إذا عرفت هذا تبيّن لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثير 2 منهم ب « الخروج عن المجرى الطبيعي » ، وهو ما يقتضيه الخلقة الأصليّة ( 4745 ) . وأنّ المراد بالخلقة الأصليّة : ما عليه أغلب أفراد ذلك النوع ، وأنّ ما خرج عن ذلك بالنقص فهو عيب ، وما خرج عنه بالمزيّة فهو كمال ، فالضيعة إذا لوحظت من حيث الخراج فما عليه أغلب الضياع من مقدار الخراج هو مقتضى طبيعتها ، فزيادة الخراج على ذلك المقدار عيب ، ونقصه عنه كمال ، وكذا كونها مورد العساكر .
ثمّ لو تعارض مقتضى الحقيقة الأصليّة وحال أغلب الأفراد الّتي يستدلّ بها على حال الحقيقة عرفا رجّح الثاني وحكم للشيء بحقيقة ثانويّة اعتباريّة يعتبر الصحّة والعيب والكمال بالنسبة إليها . ومن هنا لا يعدّ ثبوت الخراج على الضيعة عيبا مع أنّ حقيقتها لا تقتضي ذلك ،
شرح
4744 . يعني : الخارج عن ملاحظة غلبة الأفراد .
4745 . ينبغي أن يقول : وهو ما تقتضيه الطبيعة ، وأنّ المراد من مقتضى الطبيعة ما يكون عليه أغلب أفراد هذا النوع ولو بالعرض ، كي يصحّ التفريع بقوله : « فالضيعة . . . » إذ ليس اقتضاء الأرض للخراج من أصل خلقتها ، ولأجل هذا قال في جامع المقاصد : ينبغي أن يراد من مجرى الطبيعي ما جرت به العوائد الغالبة ، ليندرج فيه الأمور التي ليست مخلوقة أصلا ليكون على نهج مقتضى الطبيعة ، أم لا ككون الضيعة ثقيلة الخراج أو منزل الجنود .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وإن لم يكن .