القول في ماهيّة العيب وذكر بعض أفراده :
[ في ماهيّة العيب ]
اعلم أنّ حكم الردّ والأرش معلّق في الروايات على مفهوم « العيب » و « العوار » .
أمّا العوار ، ففي الصحاح : أنّه العيب 1 ( 4740 ) . وأمّا العيب ، فالظاهر من اللغة والعرف ( 4741 ) : أنّه النقص عن مرتبة الصحّة المتوسّطة بينه وبين الكمال . فالصحّة : « ما يقتضيه أصل الماهيّة المشتركة بين أفراد الشيء لو خلّي وطبعه » ، والعيب والكمال يلحقان له لأمر خارج عنه ( 4742 ) . ثمّ مقتضى حقيقة الشيء قد يعلم « * » من الخارج ( 4743 ) ، كمقتضى حقيقة الحيوان الأناسي وغيره فإنّه يعلم أنّ العمى عيب ، ومعرفة الكتابة في العبد والطبخ في الأمة كمال فيهما . وقد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود
شرح
4740 . ينافي ذلك عطف العوار على العيب في صحيحة زرارة المتقدمة ب « أو » فإنّه صريح في المغايرة بينهما في الجملة . ولعلّ النسبة بينهما هو العموم المطلق ، وأنّ العيب أعمّ من العوار ، لاختصاص الثاني بالعيوب الظاهرة ، وعموم الأوّل لها وللعيوب الباطنة ، فتأمّل .
4741 . كلّ لفظ وقع في موضوع حكم شرعيّ في لسان الدليل لابدّ في تعيين المعنى المراد منه من الرجوع أوّلا إلى بيان الشارع إن كان له بيان منه ، وإلّا فيرجع إلى العرف . والمصنّف قدّس سرّه مع وجود مرسلة السيّاري - المتضمّنة لبيان المراد من لفظ العيب المأخوذ في لسان الأخبار موضوعا لحكم الردّ والأرش - قد رجع فيه إلى العرف واللغة ، من جهة مناقشته فيها دلالة وسندا . وسيأتي إن شاء اللّه دفع هذه المناقشة وأنّ المدار في مفهوم العيب هو المرسلة .
وكيف كان ، فالنسبة بين العيب العرفي وما ذكره في تعريفه عموم من وجه ، إذ قد يكون العيب بالزيادة لا بالنقص مثل زيادة اليد والإصبع ، وقد لا يكون النقص عيبا بل يكون كمالا ، كما في عدم الخراج في الضيعة أصلا أو قلّته . فالذي ينبغي أن يقال : إنّ العيب ما كان وجوده أو عدمه على خلاف ما تقتضيه الحقيقة الأوّلية الأصليّة أو الثانويّة العرضيّة وكان مرغوبا عنه ، لأنّ الصحّة كلّ ما كان وجوده أو عدمه على وفق الحقيقة كذلك وكان مرغوبا فيه لا مرغوبا عنه .
4742 . ينبغي أن يراد منها الأعمّ من الأصليّة والعرضيّة ، فافهم .
4743 . أي : عن أصل ماهيّة الشيء .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « يعلم » ، يعرف .