ندائه إيجابا للبيع . ولو أبيت إلّا عن أنّ المتعارف في الدلّال كون ندائه قبل إيجاب البيع ، أمكن دعوى كون المتعارف في ذلك الزمان غير ذلك ، مع أنّ الرواية لا تصريح فيها بكون البراءة في النداء قبل الإيجاب ، كما لا يخفى . ثمّ الحلف هنا على نفي العلم بالبراءة ( 4725 ) ؛ لأنّه الموجب لسقوط الخيار لا انتفاء البراءة واقعا .
الخامسة : لو ادّعى البايع رضا المشتري به بعد العلم أو إسقاط الخيار أو تصرّفه فيه أو حدوث عيب عنده ، حلف المشتري ؛ لأصالة عدم هذه الأمور . ولو وجد في المعيب عيب ( 4726 ) اختلفا في حدوثه وقدمه ، ففي تقديم مدّعي الحدوث ؛ لأصالة عدم تقدّمه ( 4727 ) كما تقدّم سابقا في دعوى
شرح
4725 . يعني : حلف المشتري الحلف المردود لو كان مدّعيا - كما هو قضيّة توجيه الرواية - إنّما هو على نفي العلم بالبراءة وعدم سماعها لا على انتفاء البراءة ، لأنّ حلف البايع إنّما هو على علمه بها وسماعه لها لو علم به ، وإلّا لا يجوز له الحلف ، لانتفاء شرطه وهو البتّ ، فيردّ على المشتري ، فيحلف على نفي العلم والسماع ، لأنّه بنفسه موجب لسقوط الخيار وهو موضوع له ، لا أنّه البراءة الواقعيّة وهو طريق صرف إليه ، فحينئذ يكون الحلف على نفيه حلفا على نفي موضوع الأثر بطور البتّ لا حلفا على نفي العلم بموضوع الأثر .
4726 . فرض المسألة في مورد اتّفقا على وجود عيب قديم في المبيع موجب للخيار لو بقي ولم يزل ، واتّفقا أيضا على وجود عيب واحد فيه فعلا واختلفا في حدوثه وقدمه ، فقال البايع : إنّ هذا العيب الموجود فعلا عيب آخر قد حدث عند المشتري فلا خيار له لأجله ، وقال المشتري : إنّه عين العيب السابق على العقد ، وفرض عدم إمكان اختبار المبيع أو زوال العيب السابق باعتقاد البايع . ومرجع هذا النزاع إلى النزاع في تحقّق المسقط وعدمه ، أي : حدوث العيب الآخر عند المشتري كما يدّعيه البايع ، وعدم حدوثه كما يدّعيه المشتري . وعلى ما ذكرنا من فرض المسألة لا يكون هذه عين المسألة الثالثة المعنونة بقوله : « لو كان عيب مشاهدا . . . » ، كي يلزم التكرار ، إذ المفروض فيها الاتّفاق على وجود عيبين وأنّ أحدهما قديم يوجب الخيار ، وإنّما الاختلاف في أنّ الآخر أيضا قديم كي لا يزول الخيار أو جديد حتّى يزول . هذا ، ولكن يأبى عن كون الفرض ما ذكرناه ظاهر العنوان ، فإنّ الظاهر منه وجود عيبين فيه فعلا .
4727 . لكنّها مثبت ، لأنّ أثر سقوط الخيار مرتّب على حدوثه لا على عدم تقدّمه .