أنّ المفهوم من مساق الخبر المذكور : أنّ إنكار المشتري ( 4722 ) إنّما وقع مدالسة ، لعدم رغبته في المبيع ، وإلّا فهو عالم بتبرّي البايع ، والإمام عليه السّلام إنّما ألزمه بالثمن من هذه الجهة 61 .
وفيه : أنّ مراد السائل ليس حكم العالم بالتبرّي ( 4723 ) المنكر له فيما بينه وبين اللّه ، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدّم قوله في ظاهر الشرع من البايع
و
شرح
وعليه يكون المشتري مدّعيا والبايع منكرا ، فيكون تقديم قول البايع على وفق القاعدة ، فيصحّ التأييد .
لأنّا نقول : كلامه صريح في أنّ الميزان عنده مخالفة الأصل وموافقته . قال في محكيّ الكفاية : إذا قال البايع : « بعت بالبراءة ، فأنكر المشتري ، ولم يكن للبايع بيّنة ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر » ويؤيّده رواية جعفر بن عيسى » انتهى ، فإنّه صريح في جعل المشتري منكرا ، ولا يستقيم هذا إلّا إذا كان الميزان عنده مخالفة الأصل وموافقته . واحتمل بعض - لا أذكره فعلا - أنّ الداعي له إلى جعلها مؤيّدة للقاعدة هو أنّ النسخة الموجودة عنده كانت « اليمين » بدل « الثمن » . يعني : أنّ على المشتري اليمين والحلف ، يعني : ليس عليه - أي : المشتري - الثمن ، أو أنّ كلمة « إن » بعد قوله :
« فكتب » بالتخفيف نافية لا بالتشديد مشبّهة بالفعل . والاحتمال الثاني بعيد جدّا . وأمّا الأوّل فلا بأس به ، لوقوع الاشتباه بين اللفظين ، سيّما في النسخ العارية عن النقطة والتشديد . وعليه فالتأييد في محلّه بناء على كون الميزان هو الأصل لا الظاهر .
4722 . لم يظهر لي موضع دلالة الرواية على علم المشتري بتبرّي البايع وأنّ إنكاره تدليس ، إذ عدم الرغبة في المبيع أعمّ من كونه جاهلا بالتبرّي أو عالما به ، فتأمّل .
4723 . يعني : مراد السائل ليس استعلام أنّ الكاذب في إنكاره ما حكمه بينه وبين اللّه ، هل هو وجوب ردّ الثمن أم لا ؟ لأنّ حكمه - وهو وجوب ردّ الثمن عليه - معلوم لكلّ أحد سيّما السائل ، كما يشهد له قوله : « أيصدّق أم لا يصدّق » . وجه الشهادة : دلالته على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه في إنكاره ، حيث إنّ معناه السؤال عن أنّه يحكم عليه بحكم الصدق أم لا بل يحكم عليه بحكم الكذب ، والسؤال عن هذا لا يكون إلّا إذا كان حكمهما معلوما عند السائل ، وإلّا كان ينبغي عليه السؤال عن حكم الصدق والكذب في الإنكار .
فالظاهر أنّ مراد السائل هو استعلام أنّ الذي يقدّم قوله في ظاهر الشرع هل هو البايع أو