تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
المشتري ، مع أنّ حكم العالم بالتبرّي المنكر له مكابرة معلوم لكلّ أحد خصوصا للسائل ، كما يشهد به قوله : « أيصدّق أم لا يصدّق ؟ » الدالّ على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه . والأولى توجيه الرواية : بأنّ الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلّال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كلّ من حضر للشراء ، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر ، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممّن لا يخفى عليه قيمة المبيع . بقي في الرواية إشكال آخر من حيث ( 4724 ) إنّ البراءة من العيوب عند نداء المنادي لا يجدي في سقوط خيار العيب ، بل يعتبر وقوعه في متن العقد . ويمكن التفصّي عنه : إمّا بالتزام كفاية تقدّم الشرط على العقد بعد وقوع العقد عليه - كما تقدّم « * » في باب الشروط - وإمّا بدعوى أنّ نداء الدلّال بمنزلة الإيجاب ؛ لأنّه لا ينادي إلّا بعد أن يرغب فيه أحد الحضّار بقيمته ، فينادي الدلّال ويقول : بعتك هذا الموجود بكلّ عيب ، ويكرّر ذلك مرارا من دون أن يتمّ الإيجاب حتّى يتمكّن من إبطاله عند زيادة من زاد ، والحاصل : جعل
شرح
المشتري ؟ فأجابه عليه السّلام بتقديم قول البايع مع كونه مدّعيا ، لكونه مخالفا لأصالة عدم السماع للنداء ، فيكون مخالفا لقاعدة تقديم قول المنكر المدلول عليها بالنبويّ . والأولى في توجيه الرواية ودفع مخالفتها للقاعدة أن يقال : إنّ ميزان تميّز المدّعي عن المنكر ليس خصوص مخالفة الأصل وموافقته ، بل مطلق ما هو المرجع في المسألة لولا النزاع ولو كان هو الظاهر لا الأصل كما في المقام ، لأنّ الظاهر نداء الدلّال على البراءة وسماع الحضّار له ، فيكون المشتري مدّعيا ، لمخالفة قوله الظاهر ، والبايع منكرا لموافقته له ، فحينئذ تكون الرواية على طبق القاعدة . 4724 . لا وقع لهذا الإشكال بعد أنّ الرواية كما لا تصريح فيها بكون البراءة لا في الإيجاب بل عند النداء قبله كذلك لا ظهور لها أيضا فيه ، حيث إنّ الفاء في قوله : « فإذا اشتراه . . . » لا دلالة فيها على أنّ الإيجاب على تقدير كونه غير النداء كان خاليا عن اشتراط البراءة ، فمقتضى أصالة عدم التخصيص في عموم عدم لزوم الوفاء بالشروط الابتدائيّة هو الحكم بكونه في ضمن العقد على ما مختاره قدّس سرّه في أصوله وفقهه ، وإن كان مشكلا عندنا .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل : « تقدّم » ، يأتي .
حاشية المكاسب — صفحة 493 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي