تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
محلّ نظر . ثمّ إنّه لابدّ من فرض المسألة فيما لو اختلفا في مقدار من العيب موجود زائد على المقدار المتّفق عليه أنّه كان متقدّما أو متأخّرا . وأمّا إذا اختلفا في أصل الزيادة ، فلا إشكال في تقديم قول المشتري . الرابعة : لو اختلفا في البراءة قدّم منكرها ، فيثبت الخيار ؛ لأصالة عدمها الحاكمة على أصالة لزوم العقد . وربّما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى خلاف ذلك ( 4720 ) ، قال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك ! المتاع يباع في " من يزيد " فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه : بريء من كلّ عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلّا نقد الثمن فربّما زهد فيه ، فإذا زهد فيه ادّعى عيوبا وأنّه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدّق فلا يجب عليه ، أم لا يصدّق ؟ فكتب عليه السّلام أنّ عليه الثمن . . . الخبر » 60 . وعن المحقّق الأردبيلي : أنّه لا يلتفت إلى هذا الخبر ؛ لضعفه مع الكتابة ومخالفة القاعدة ، انتهى . وما أبعد ما بينه وبين ما في الكفاية : من جعل الرواية مؤيّدة لقاعدة « البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر » ، وفي كلّ منهما نظر ( 4721 ) . وفي الحدائق :
شرح
راجع إلى عدم سبب الخيار ، وأمّا هنا فلا يرجع . . . » . 4720 . حيث إنّه ظاهر في تقديم قول مدّعي البراءة ، وهو البايع . 4721 . أمّا فيما ذكره المولى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فلأنّ كلا من الضعف والكتابة لا يقدح في الحجيّة مع الوثوق بها وعمل الأصحاب بها ولو في غير المقام ، فتأمّل . ومخالفتها للقاعدة المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » - وهي تصديق المنكر وتقديم قوله - مبنيّة على كون المدار في تميّز المدّعي عن المنكر مخالفة الأصل وموافقته ، وهو ممنوع ، بل المدار على مخالفة ما هو المرجع في المسألة لولا التخاصم وموافقته ، فقد يكون الأصل ، وقد يكون الظاهر لا الأصل ومنه المقام ، فيكون البايع الموافق له منكرا والمشتري الموافق له مدّعيا . وأمّا فيما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه فلأنّ مقتضى المكاتبة تصديق مدّعي البراءة وهو البايع وتقديم قوله على قول منكرها وهو المشتري ، وهذا مخالف للقاعدة المستفادة من النبويّ المذكور ، فكيف تؤيّدها ؟ لا يقال : لعلّ نظره في وجه التأييد إلى أنّ ميزان المدّعي والمنكر مخالفة الظاهر وموافقته ،