هو القديم حتّى لا يكون خيار أو الحادث حتّى يثبت الخيار ( 4711 ) ، فمقتضى القاعدة بقاء القديم الموجب للخيار ( 4712 ) . ولا يعارضه أصالة بقاء الجديد ؛ لأنّ بقاء الجديد لا يوجب بنفسه سقوط الخيار ( 4713 ) إلّا من حيث استلزامه لزوال القديم ، وقد ثبت في أصول أنّ أصالة عدم أحد الضدّين ( 4714 ) لا يثبت وجود الضدّ الآخر ليترتّب عليه حكمه ، لكنّ المحكيّ في التذكرة عن الشافعي في مثله : التحالف ، قال : لو اشترى عبدا وحدث في يد المشتري نكتة بياض بعينه ووجد نكتة قديمة ، ثمّ زالت إحداهما ، فقال البايع : الزائلة القديمة ،
شرح
لو زال القديم بعد العلم به لكان له الخيار أيضا .
4711 . هذا بناء على أنّ سقوط الخيار بحدوث العيب الجديد ما دامي ، فإذا زال يعود الخيار . وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في أواخر المسقط الرابع قبيل التنبيه أنّ مقتضى الأصل عدم ثبوته ، وقد ذكرنا هناك أنّه لا يبعد استفادة الثبوت بعد الزوال من مرسلة جميل ، فراجع .
4712 . ردّا وأرشا .
4713 . أمّا بالنسبة إلى الأرش فواضح ، لأنّ جواز أخذ الأرش ليس من آثار بقاء الحادث ، بل من آثار زوال القديم ، ولذا لو بقي القديم والحادث معا لجاز أخذ الأرش . وأمّا بالنسبة إلى الردّ فلأنّ الذي من آثاره هو سقوط ردّ المعيب بالعيب القديم الباقي فعلا ، لا ردّ المعيب بالعيب السابق الزائل حين الردّ ، فإنّه من آثار زوال العيب . وإن شئت قلت : إنّ أثر بقاء الجديد هو المنع عن تأثير المقتضي لا رفع المقتضي ، وسقوط الردّ في الفرض من جهة ارتفاع المقتضي للردّ - وهو العيب القديم - لا من جهة وجود المانع . ومن هذا البيان ظهر اندفاع إيراد السيّد الأستاذ قدّس سرّه بأنّ بقاء العيب الجديد بنفسه مانع عن الردّ بالعيب القديم ، حيث إنّ الردّ هنا لا مقتضي له حتّى يستند إلى وجود المانع ، أعني : العيب الجديد .
ومن هذا يظهر أنّ التحالف الذي ذكره الشافعي ليس في محلّه ، إذ لا وجه لحلف البايع على ما يقوله - وهو بقاء الجديد - إلّا أن يكون منكرا ، ولا يكون كذلك إلّا إذا وافق قوله الأصل المعتبر ، وهو منتف ، حيث إنّ الأصل الموافق له أصالة بقاء الجديد ، وهو لأجل أنّه مثبت غير معتبر ، فينحصر المنكر بالمشتري ، فيحلف على بقاء القديم ، فيثبت له الردّ والأرش .
4714 . المناسب للمقام أن يقول إنّ وجود أحد الضدّين لا يثبت عدم الآخر ، والأمر سهل بعد وضوح المراد .