المبيع استنادا إلى الأصل . ويمكن الفرق بين الطهارة ( 4675 ) وبين ما نحن فيه : بأنّ المراد بالطهارة في استعمال المتشرّعة ما يعمّ غير معلوم النجاسة لا الطاهر الواقعي ، كما أنّ المراد بالملكيّة والزوجيّة ما استند إلى سبب شرعيّ ظاهري ، كما تدلّ عليه رواية حفص الواردة في جواز الحلف على ملكيّة ما اخذ من يد المسلمين . وفي التذكرة - بعد ما حكى عن بعض الشافعيّة جواز الاعتماد على أصالة السلامة في هذه الصورة - قال : وعندي فيه نظر ، أقربه الاكتفاء بالحلف على نفي العلم . واستحسنه في المسالك ، قال : لاعتضاده بأصالة عدم التقدّم ، فيحتاج المشتري إلى إثباته . وقد سبقه إلى ذلك في الميسيّة ، وتبعه في الرياض .
أقول : إن كان مراده الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في إسقاط أصل الدعوى بحيث لا تسمع البيّنة بعد ذلك ، ففيه إشكال ( 4676 ) . نعم ، لو أريد سقوط الدعوى إلى أن تقوم البيّنة ، فله وجه ( 4677 ) وإن استقرب في مفتاح الكرامة أن لا يكتفى بذلك منه ، فيردّ
شرح
4675 . مراده أنّ طهارة المبيع المعتبرة في صحّة البيع أو لزومه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة الثابتة بالأصل ، فالحلف عليها مستندا إلى الأصل لا ينافي اعتبار البتّ في الحلف ، لكون الحالف باتّا وجازما بالطهارة في المبيع مع ذلك أيضا ، وهذا بخلاف الصحّة وعدم العيب أو عدم تقدّم العيب في المبيع ، فإنّ المعتبر منها هو الصحّة الواقعيّة لا الأعمّ منها ومن الظاهريّة المستندة إلى الأصل . ومع فرض الشكّ والاستناد إلى الأصل لا يكون هناك بتّ في الحالف بالقياس إلى الواقع المحلوف عليه ، فلا يجوز حلفه على الواقع . وفيه : أنّه نعم ولكن دليل التنزيل يقتضي الاكتفاء بالأصل في ترتيب أثر العلم بالواقع ، فيجوز الحلف على الواقع مع الاستصحاب كما يجوز مع العلم به .
4676 . بل منع ، لأنّ الحلف على نفي العلم لا مساس له بدعوى التقدّم ، فلا وجه لسقوطها به .
4677 . بعد الإشكال في إسقاطه لأصل الدعوى بالمرّة لا وجه لاستيجاه إسقاطه إلى قيام البيّنة ، إذ ليس في المقام دليل خاصّ يدلّ على تشريعه لأجل ذلك ، فإن عمّته الأدلّة العامّة فيسقط به أصل الدعوى بالمرّة ، فلا معنى للإشكال فيه ، وإلّا - كما هو الظاهر - فلا يسقط به الدعوى أصلا حتّى إلى أن تقوم البيّنة .