تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
الظاهر عندي بناء المسألة على جواز قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة فيجوز وعدمه فلا يجوز ، حيث إنّه قد أخذ في موضوع جواز الحلف على شيء - مثل الشهادة عليه - علم الحالف به بما هو كاشف عنه وطريق إليه على الظاهر لا بما هو صفة خاصّة . والتحقيق قيامه مثل الأمارات مقام ذاك القسم من العلم . ومن هنا تجوز الشهادة على الملكيّة والزوجيّة بالبيّنة واليد والاستصحاب . بل التحقيق جواز قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتيّة ولو لم نقل بذلك في الأمارات ، لأنّ مفادّ أدلّته إبقاء نفس اليقين تنزيلا ، فيترتّب عليه جميع آثار اليقين الواقعي العقليّة والشرعيّة ، لا إبقاء المتيقّن حتّى يختصّ بموارد كون الأثر لنفس المتيقّن بلا دخالة القطع به فيه . بل وكذلك الأمر في الأمارات بناء على أنّ مفادّ أدلّتها جعل الحجّية ، على إشكال في ذلك ، ولتفصيل الحال محلّ آخر . فالوجه الذي احتمله في جامع المقاصد وحكاه عن جماعة هو الأوجه ، فتدبّر جيّدا . هذا كلّه فيما أجاب المدّعي عليه بنفي الواقع ، وهو التقدّم على العقد . وأمّا إذا أجاب بنفي العلم والدراية بما ادّعي عليه هل يكتفي بالحلف على نفي العلم أم لا ؟ الظاهر لا ، لعدم الدليل عليه في قبال الأصل إلّا أمران : أحدهما : ذيل رواية المروزي : « وإن كان الورثة ينكرون كان لهم عليهم يمين العلم » . والآخر : عسر العلم بالواقع غالبا . والثاني اعتبار صرف لا اعتبار به . والأوّل لا تصريح فيه بالعلّة كي يتعدّى عن موردها أخذا بعموم العلّة ، فلعلّ الحكم فيها تعبّد صرف ، والعلّة المستنبطة ليست بحجّة . فاللازم هو السير على طبق القواعد المستفادة من الأخبار من لزوم التطابق بين الدعوى والمحلوف عليه ، بمعنى وقوع الحلف على متعلّق الدعوى ، إمّا على نفيه لو كان من المدّعى عليه ، أو على ثبوته لو كان من المدّعي فيما يصحّ منه ، ومن لزوم كون الحالف جازما بما يحلف عليه . وحينئذ نقول : إن كان المدّعى به صرف ثبوت الواقع مجرّدا عن دعوى علم المدّعى عليه به ، فإن كان المدّعى عليه أجاب بنفي الواقع فلا إشكال في لزوم الحلف على نفيه . وإن أجاب ب « لا أدري » فمجمل القول فيه أنّه إن قلنا بما هو المختار الموافق للتحقيق من قيام الأمارات والاستصحاب مقام العلم المأخوذ في موضوع الحكم على وجه الطريقيّة كما في المقام ، لأنّ الظاهر أنّ العلم قد أخذ في موضوع جواز الحلف على وجه الطريقيّة مثله في جواز الشهادة ، فيحلف أيضا على نفي الواقع اعتمادا على الأصل ، أو يردّه إلى المدّعي . وإن قلنا بعدمه - كما