إن كانت الجملة معلومة ، كما لو ضمّ ماله ومال غيره وباعهما ثمّ ظهر البعض مستحقّا ، فإنّ البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولا قدره وقت العقد ، انتهى . أقول : الكلام في مزج اللبن بمقدار من الماء يستهلك في اللبن ولا يخرجه عن حقيقته كالملح الزائد في الخبز ، فلا وجه للإشكال المذكور . نعم ، لو فرض المزج على وجه يوجب تعيّب الشيء من دون أن يستهلك فيه بحيث يخرج عن حقيقته ( 4669 ) إلى حقيقة ذلك الشيء توجّه ما ذكروه في بعض الموارد .
مسائل في اختلاف المتبايعين : وهو تارة في موجب الخيار ، وأخرى في مسقطه ، وثالثة في الفسخ . أمّا الأوّل ، ففيه مسائل : الأولى : لو اختلفا في تعيّب المبيع وعدمه مع تعذّر ملاحظته لتلف أو نحوه ، فالقول قول المنكر بيمينه . الثانية : لو اختلفا في كون الشيء عيبا وتعذّر تبيّن الحال ، لفقد أهل الخبرة كان الحكم كسابقه . نعم ، لو علم كونه نقصا كان للمشتري الخيار في الردّ دون الأرش ، لأصالة البراءة . الثالثة : لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البايع أو تأخّره عن ذلك بأن حدث بعد القبض وانقضاء الخيار ، كان القول قول منكر تقدّمه ؛ للأصل ، حتّى لو علم تاريخ الحدوث وجهل تأريخ العقد ؛ لأنّ أصالة
شرح
والوجه في عدم صحّة العقد فيه - أي : فيما كان من غير الجنس ، كالماء في المثال - إنّما هو عدم القصد إلى بيعه .
4669 . هذا قيد للاستهلاك . وضمير « يخرج » و « حقيقته » راجع إلى الممزوج المعلوم من سياق العبارة المراد منه الماء . والمراد من الشيء في قوله : « ذلك الشيء » هو الشيء الممزوج فيه كاللبن .
وكيف كان ، ليس القيد في محلّه ، لأنّ خروج الممزوج عن حقيقته لا يكون إلّا في الاستحالة ، وهي غير الاستهلاك الذي هو عبارة عن تفرّق أجزاء شيء وانتشاره في شيء على نحو لا ينظر إلى ذاك المتفرّق في أنظار العرف إلّا بالنظر العدمي ، مع بقاء تلك على حقيقتها الأوّليّة واقعا وبالنظر الدقيقي ، بحيث لو أخرج الممزوج عن الممزوج فيه بالآلة المعدّة للتجزية تعنون بعين ذاك العنوان الذي كان له قبل المزج من عنوان الماء والتراب ونحوهما ، وهذا بخلاف الاستحالة . وهذا واضح لا يخفى . إلّا أن يقال : إنّ مراده من الخروج إلى حقيقة ذلك الشيء هو الخروج بالنظر العرفي لا بالنظر الدقيقي .