تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وأمّا العيب الظاهر ، فالظاهر أنّ ترك إظهاره ليس غشّا . نعم ، لو أظهر سلامته عنه على وجه يعتمد عليه كما إذا فتح قرآنا بين يدي العبد الأعمى مظهرا أنّه بصير يقرأ ، فاعتمد المشتري على ذلك وأهمل اختباره كان غشّا . قال في التذكرة - في ردّ ( 4662 ) استدلال الشافعي على وجوب إظهار العيب مطلقا بالغشّ - : إنّ الغشّ ممنوع ، بل يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري وتبيّنه ، والتقصير في ذلك من المشتري 49 ، انتهى . ويمكن أن يحمل - بقرينة ( 4663 ) ذكر التقصير - على العيب الظاهر . كما أنّه يمكن حمل
شرح
4662 . الظاهر أنّ محلّ الكلام بين العلّامة والشافعي هو اعتبار سؤال المشتري وتبيّنه في صدق الغشّ على ترك الإظهار وعدمه ، فيقول العلّامة بالأوّل والشافعي بالثاني . وحاصل مراد العلّامة رحمه اللّه : أنّ ثبوت الغشّ مطلقا حتّى فيما إذا لم يكن هناك سؤال من المشتري ممنوع ، بل يثبت في خصوص صورة كتمان العيب وعدم إظهاره بعد سؤال المشتري عن البايع عن عيبه وطلب بيانه منه ، والتقصير في ذلك - أي : في السؤال وتركه الموجب لمنع تحقّق غشّ البايع ، أي : الموجب عدم استناد وقوع المشتري فيما يكرهه إلى البايع - إنّما هو من المشتري ، وإنّما يستند ذلك إليه ويكون غاشّا لو سأله وترك إظهاره . وهذا مناف لما ذكره المصنّف قدّس سرّه من التفصيل بين العيب الخفيّ وبين الجليّ ، بصدق الغشّ في الأوّل مطلقا ولو لم يسأل عنه المشتري ، وعدم صدقه في الثاني مطلقا ولو سأل عنه ، حيث إنّ قضيّة ما ذكره العلّامة هو عكس هذا التفصيل . 4663 . يعني : ويمكن أن يحمل المورد الذي ردّ العلّامة فيه استدلال الشافعي على العيب الظاهر ، ويقال : إنّ مراد العلّامة منع إطلاق صدق الغشّ على ترك إظهار العيب الجلي حتّى فيما لم يكن هناك سؤال من المشتري ، ودعوى أنّ صدقه عليه في خصوص الجليّ ليس على إطلاقه ، بل مخصوص بصورة سبق السؤال . وذلك الحمل بقرينة ذكر التقصير من المشتري ، حيث إنّه لا يكون إلّا في العيب الظاهر ، لأنّ عدم تبيّن الخفي له إنّما هو بقصور منه لا بتقصير . وفيه : أنّه يكون قرينة عليه لو كان المشار إليه ب « ذلك » في قوله « والتقصير في ذلك » هو العلم بالعيب ، وهو ممنوع ، بل الظاهر أنّه إشارة إلى السؤال عن حال المبيع ، وهو بهذا المعنى يجامع مع خفاء العيب ، فتدبّر .