والتحقيق رجوع المسألة إلى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا المقام وعدمه ؛ ولذا لم يتمسّك في التذكرة للتراخي إلّا به ، وإلّا فلا يحصل من فتوى الأصحاب إلّا الشهرة بين المتأخّرين المستندة إلى الاستصحاب ولا اعتبار بمثلها وإن قلنا بحجّية الشهرة أو حكاية نفي الخلاف من باب مطلق الظنّ ؛ لعدم الظنّ كما لا يخفى ( 4658 ) ، واللّه العالم .
مسألة : قال في المبسوط : من باع شيئا فيه عيب لم يبيّنه فعل محظورا وكان المشتري بالخيار ، انتهى . ومثله ما عن الخلاف . وفي موضع آخر من المبسوط : وجب عليه أن يبيّنه ولا يكتمه أو يتبرّأ إليه من العيوب ، والأوّل أحوط . ونحوه عن فقه الراوندي . ومثلهما ما في التحرير ، وزاد الاستدلال عليه بقوله : « لئلّا يكون غاشّا » 47 . وظاهر ذلك كلّه عدم الفرق بين العيب الجليّ والخفيّ . وصريح التذكرة والسرائر كظاهر الشرايع 48 :
الاستحباب مطلقا ، وظاهر جماعة التفصيل بين العيب الخفيّ والجليّ ، فيجب في الأوّل مطلقا كما هو ظاهر جماعة ، أو مع عدم التبرّي كما في الدروس . فالمحصّل من ظواهر كلماتهم خمسة أقوال ( 4660 ) . والظاهر ابتناء الكلّ على دعوى صدق الغشّ ( 4659 ) وعدمه . والذي يظهر من ملاحظة العرف واللغة ( 4661 )
شرح
قبيل الإطلاق ، فتأمّل .
4658 . للعلم باستنادهم إلى استصحاب الخيار الذي تقدّم الإشكال فيه .
4659 . وجوب الإعلام مطلقا ووجوبه مع عدم التبرّي ، واستحبابه مطلقا ، ووجوبه في الخفي مطلقا ولو تبرّأ ، ووجوبه فيه أيضا إذا لم يتبرّأ . ويأتي بيان مدركها في الحاشية الآتية .
4660 . فبعضهم يدّعي صدقه في الجميع ، وبعضهم يدّعي صدقه في بعض العيوب دون الآخر على الاختلاف في هذا البعض . وفي هذه الكلّية نظر يأتي .
4661 . توضيح المطلب : أنّ مفهوم الغشّ بالقياس إلى ما يتعدّى إليه ب « في » - كما في الغشّ في اللبن أو الدراهم أو الكلام وأمثال ذلك - هو الإدخال في الشيء ما ليس من سنخه على نحو لا يتميّز المغشوش عن المغشوش فيه ، بل يسمّى المجموع باسم الثاني وبالقياس إلى ما يتعدّى إليه بنفسه ، كما في قوله : من غشّ مسلما فعليه كذا ، فهو مثل التغرير عبارة عن إيقاع الغير فيما يكرهه ولا يريده . والنسبة بين مفهوميه بحسب اللحاظين عموم من وجه ، إذ قد