تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
في معنى الغشّ : أنّ كتمان العيب الخفي - وهو الذي لا يظهر بمجرّد الاختبار المتعارف قبل البيع - غشّ ، فإنّ الغشّ كما يظهر من اللغة خلاف النصح .
شرح
بخلاف الثاني ، إذ فيه شيئان : أحدهما : ترك البايع للإعلام ، والآخر : مسامحة المشتري في الإخبار المتعارف ، واستناده إلى البايع بلحاظ الأوّل ليس أولى من استناده إلى المشتري بلحاظ الثاني ، ومعلوم أنّ استناده إلى كلّ منهما على الاستقلال غير ممكن ، فلا محالة يستند إليهما معا ، فلا يكون مستندا إلى البايع خاصّة ، فلا يكون غاشّا ، فلا يحرم بيعه . وهل يعتبر في صدق الغشّ على ترك الإعلام في بيع المعيب بالعيب الخفي عدم التبرّي أم لا ؟ فيه إشكال . وهو - على ما يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه - ناش من أنّ ترك الإعلام في مورد عدم التبرّي ليس هو بنفسه في الحقيقة جهة صدق الغشّ فيه ، بل جهته فيه أمر آخر ملائم له ، وإسناده إليه من باب إسناد الشيء إلى ملازم المسند إليه ، وهو إمّا إظهار البايع سلامته عن العيب والتزامه بها ولو من جهة إظهار الإطلاق الظاهر فيه ، وإمّا عدم سدّه على المشتري باب الاعتماد على أصالة السلامة الموجب لوقوعه فيما يكرهه . فعلى الأوّل لا يصدق الغشّ مع التبرّي ، لارتفاع جهة صدقه ، وهو الإطلاق بالتقييد بالتبرّي . وعلى الثاني يصدق معه أيضا ، لما مرّ في ذيل الكلام في مسقطيّة التبرّي للخيار من الوجه الثاني من الوجه اللذين ذكرهما المصنّف قدّس سرّه لدفع إشكال لزوم الغرر من التبرّي ، وهو أنّ التبرّي لا يرفع الاعتماد على أصالة السلامة ، فعدم سدّه باب الاعتماد عليها باق على حاله مع التبرّي مثله مع عدم التبرّي . والظاهر من ملاحظة ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب المحرّمة أنّ جهة صدق الغشّ في بيع المعيب عنده هو التزام البايع بالصحّة من جهة ظهور الإطلاق فيه ، فحينئذ يكون مختاره قدّس سرّه في المقام صدق الغشّ مع خصوصيّة خفاء العيب وخصوصيّة عدم التبرّي . هذا ، وفيه منع ظهور الإطلاق فيه كما أشرنا إليه سابقا ، بل لا نفهم اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك ، فتعيّن كون الجهة فيه الأمر الثاني وهو موجود مع التبرّي أيضا . هذا بناء على كون منشإ الإشكال ما يظهر من عبارة المتن . ويمكن أن يكون منشأ الإشكال في أنّ التبرّي هل هو نحو من البيان والإعلام بوجود العيب في العرف فلا يصدق ، أم لا فيصدق ؟ ولعلّ الظاهر من مراجعة العرف هو الأوّل ، ألا ترى أنّ المشتري عند التبرّي يسأل ويقول : هل فيه عيب ؟ فتأمّل جيّدا .