تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
يكون يوجد الأوّل دون الثاني ، كما في مزج الماء في اللبن لأن يشرب وشرب ، وقد يكون بالعكس ، كما في بيع المعيب الخلقي ولو في بعض صوره المتيقّن على ما ستعرف . وهو باللحاظ الأوّل لا يحرم لو لم يقصد به التوصّل إلى الغشّ باللحاظ الثاني ، وإلّا فلا يبعد استفادة حرمته من الأخبار المذكورة في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب المحرّمة على ما أشرنا إليه هناك ، فراجع . والبحث هنا فعلا في بيع المعيب بدون الإعلام إنّما هو في صدقه عليه باللحاظ الثاني ، لأنّه باللحاظ الأوّل دائر مدار تحقّق إدخال الشيء فيما ليس من سنخه وعدمه ، فإن أدخل في المبيع المعيب بالأصل ما ليس من جنسه فقد تحقّق الغشّ فيه بذاك اللحاظ الأوّل ولو لم يبعه ، وإلّا فلا . وإن باعه فحينئذ نقول : لا ينبغي الإشكال في صدقه بذاك اللحاظ المبحوث عنه على بيع المعيب ولو في بعض صوره قبال السلب الكلّي ، ضرورة تحقّق إيقاع المشتري فيما يكرهه واستناد وقوعه فيه إلى البايع فيه . وعلى هذا لا يصحّ ابتناء القول باستحباب الإعلام مطلقا وفي جميع الصور على عدم صدق الغشّ ، كما هو قضيّة قوله : « والظاهر ابتناء الكلّ . . . » ، ولذا تنظّرنا في دعوى هذه الكلّية ، بل لابدّ من ابتنائه على المنع عن حرمة الغشّ بهذا اللحاظ والقول بكراهته . فحينئذ يصحّ القول باستحباب الإعلام ، لا من جهة نشوّه من رجحان فيه كما هو معناه الاصطلاحي ، وذلك لعدم الدليل عليه من جهة كونه تركا للمكروه المرجوح . نعم ، بقيّة الأقوال الأربعة - وجود الإعلام في مطلق العيب ولو تبرّأ ، ووجوبه فيه إذا لم يتبرّأ ، ووجوبه في الخفي ولو تبرّأ ، ووجوبه فيه بالخصوص إذا لم يتبرّأ - مبنيّة على الخلاف في صدر « * » الغشّ مطلقا فالأوّل ، أو في خصوص صورة عدم التبرّي ولو كان العيب جليّا فالثاني ، أو في خصوص الخفي ولو تبرّأ فالثالث ، أو في خصوص الخفي مع عدم التبرّي فالرابع . والظاهر أنّ هذا الخلاف ناش من الخلاف في أنّ ما به يصحّ إضافته وإسناده إلى البايع - ويقال : إنّ فلانا غشّ فلانا وأوقعه فيما لا يريده - هل هو صرف ترك الإعلام مطلقا ، أو أنّه هذا مع خصوصيّة ترك التبرّي ، أو مع خصوصيّة خفاء العيب ، أو مع خصوصيّتهما معا ؟ والذي يظهر من مراجعة العرف واللغة - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - هو التفصيل بين خفاء العيب وجلائه ، بأنّ ترك الإعلام في الأوّل مصحّح لاستناد وقوع المشتري فيما يكرهه إلى البايع ،
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : صدق .