وممّا ذكرنا ظهر ما في تصحيح هذا : بأنّ قيمة العيب الحادث غرامة لما فات في يده مضمونا عليه نظير المقبوض بالسوم إذا حدث فيه العيب ، فلا ينضمّ إلى المثمن حتّى يصير أزيد من الثمن ، إذ فيه وضوح الفرق ( 4650 ) ؛ فإنّ المقبوض بالسوم إنّما يتلف في ملك مالكه فيضمنه القابض ، والعيب الحادث في المبيع لا يتصوّر ضمان المشتري له إلّا بعد تقدير رجوع العين في ملك البايع وتلف وصف الصحّة منه في يد المشتري ، فإذا فرض أنّ صفة الصحّة لا تقابل بجزء من المال في عقد المعاوضة « * » ، فيكون تلفها في يد المشتري كنسيان العبد الكتابة ، لا يستحقّ البايع عند الفسخ قيمتها .
والحاصل : أنّ البايع لا يستحقّ من المشتري إلّا ما وقع مقابلا بالثمن ، وهو نفس المثمن من دون اعتبار صحّته جزءا ، فكأنّه باع عبدا كاتبا فقبضه المشتري ثمّ فسخ أو تفاسخا بعد نسيان العبد الكتابة « * * » .
ثمّ إنّ صريح جماعة من الأصحاب عدم الحكم على المشتري بالصبر على المعيب مجّانا فيما نحن فيه ، فذكروا في تدارك ضرر المشتري وجهين ، اقتصر في المبسوط على حكايتهما .
أحدهما : جواز ردّ المشتري للمعيب مع غرامة قيمة العيب الحادث ؛ لما تقدّم إليه الإشارة :
من أنّ أرش العيب الحادث في يد المشتري نظير أرش العيب الحادث في المقبوض بالسوم في كونها غرامة تالف مضمون على المشتري لا دخل له في العوضين حتّى يلزم الربا . الثاني : أن يفسخ البيع لتعذّر إمضائه ( 4651 ) ،
شرح
4650 . يمكن أن يقال : إنّ هذا الفرق غير مجد بعد البناء على كون الأرش غرامة شرعيّة لا جزءا من الثمن ، ضرورة عدم تفاوت الحال على هذا البناء بين أن يكون حدوث العيب في ملك المالك أو غيره ، وعدم الحاجة إلى ما ذكره من التقدير في جواز أخذ الأرش بمعنى الغرامة .
4651 . يعني : مطلقا ، أمّا بلا أرش فلكونه ضررا على المشتري ، وأمّا مع الأرش فللزوم الربا .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الربويّة .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : « نعم هذا يصحّ في غير الربويّين ؛ لأنّ وصف الصحّة فيه يقابل بجزء من الثمن فيردّ المشتري قيمة العيب الحادث عنده ليأخذ الثمن المقابل لنفس المبيع مع الصحّة . »