هو مبنيّ على عموم منع العيب الحادث من الردّ حتّى في صورة عدم جواز أخذ الأرش . وقد عرفت النظر فيه ( 4647 ) .
وذكر في التذكرة وجها آخر لامتناع الردّ ، وهو : أنّه لو ردّ ، فإمّا أن يكون مع أرش العيب الحادث ، وإمّا أن يردّ بدونه ، فإن ردّه بدونه كان ضررا على البايع ، وإن ردّ مع الأرش لزم الربا ، قال : لأنّ المردود حينئذ يزيد على وزن عوضه . والظاهر أنّ مراده من ذلك : أنّ ردّ المعيب لمّا كان بفسخ المعاوضة ومقتضى المعاوضة بين الصحيح والمعيب من جنس واحد أن لا يضمن وصف الصحّة بشيء ؛ إذ لو جاز ضمانه لجاز أخذ المشتري الأرش فيما نحن فيه ، فيكون وصف الصحّة في كلّ من العوضين نظير ساير الأوصاف الغير المضمونة بالمال ، فإذا حصل الفسخ وجب ترادّ العوضين من غير زيادة ولا نقيصة ؛ ولذا يبطل التقايل مع اشتراط الزيادة ( 4648 ) أو النقيصة في أحد العوضين ، فإذا استردّ المشتري الثمن لم يكن عليه إلّا ردّ ما قابله لا غير ، فإن ردّ إلى البايع قيمة العيب الحادث عنده « * » لم يكن ذلك إلّا باعتبار كون ذلك العيب مضمونا عليه بجزء من الثمن ، فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن ووصف صحّته ، فينقص الثمن عن نفس المعيب ، فيلزم الربا . فمراد العلّامة قدّس سرّه بلزوم الربا : إمّا لزوم الربا في أصل المعاوضة ، إذ لولا ملاحظة جزء من الثمن في مقابلة صفة الصحّة لم يكن وجه لغرامة بدل الصفة وقيمتها عند استرداد الثمن ، وإمّا لزوم الربا في الفسخ حيث قوبل فيه الثمن بمقداره من المثمن وزيادة . والأوّل أولى ( 4649 ) .
شرح
« من الردّ » [ على ما نحن ] فيه « * * » لكان أولى .
4647 . يشير بذلك إلى ما ذكره في الأمر السابق على هذا الأمر بقوله : « والاستشكال هنا بلزوم الضرر في محلّه ، فيحتمل ثبوت الردّ . . . » .
4648 . يعني : عند الإقالة .
4649 . ولعلّ وجه الأولويّة مبنيّ على ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من أنّ الربا على قسمين : ربا المعاوضة وربا القرض ؛ وذلك لأنّ الفسخ ليس شيئا منهما ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : كما هو الحكم في غير الربويّين إذا حصل العيب عنده .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها زائدة ، ولعلّها من زيادة النسّاخ .