النصّ الدالّ على اشتراط الردّ بقيام العين - وهي المرسلة المتقدّمة - مختصّ بمورد إمكان تدارك ضرر الصبر على المعيب بالأرش ، والإجماع فيما نحن فيه غير متحقّق ، مع ما عرفت من مخالفة المفيد في أصل المسألة ( 4643 ) .
هذا كلّه ، مضافا إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل حدوث العيب وبها يدفع « * » معارضة الضرر المذكور بتضرّر البايع بالفسخ ونقل المعيب إلى ملكه بعد خروجه عن ملكه سليما عن هذا العيب . وكيف كان ، فلو ثبت الإجماع أو استفيض نقله على سقوط الردّ بحدوث العيب والتغيير على وجه يشمل المقام ، وإلّا فسقوط الردّ هنا محلّ نظر بل منع .
ومنها : ثبوت أحد مانعي الردّ ( 4644 ) في المعيب الذي لا يجوز أخذ الأرش فيه لأجل الربا . أمّا المانع الأوّل ، فالظاهر أنّ حكمه كما تقدّم في المعيب الذي لا ينقص ماليّته ؛ فإنّ المشتري لمّا أقدم على معاوضة أحد الربويّين بالآخر أقدم على عدم مطالبة مال زائد على ما يأخذه بدلا عن ماله وإن كان المأخوذ معيبا ، فيبقى وصف الصحّة كساير الأوصاف التي لا يوجب اشتراطها إلّا جواز الردّ بلا أرش ، فإذا تصرّف فيه - خصوصا بعد العلم - تصرّفا دالّا على الرضا بفاقد الوصف المشترط لزم العقد « * * » ، كما في خيار التدليس بعد التصرّف ، نعم ، التصرّف قبل العلم لا يسقط خيار الشرط ( 4645 ) كما تقدّم .
وأمّا المانع الثاني ، فظاهر جماعة كونه مانعا فيما نحن فيه من الردّ أيضا ( 4646 )
و
شرح
4643 . أشار بذلك إلى ما ذكره في طيّ الرابع من مسقطات خيار العيب من قوله :
« ثمّ إنّ ظاهر المقنعة المخالفة في أصل المسألة ، وأنّ حدوث العيب يمنع من الردّ » .
4644 . يعني بهما التصرّف وحدوث العيب بعد القبض . وإنّما عبّر عنهما بمانعي الردّ مع أنّه جعل المسقطات أربعة لأنّ الإسقاط الذي هو أحدها إنّما هو من قبيل المسقط لا المانع ، وتلف العين الذي هو ثالثها لا يبقى معه موضوع للردّ حتّى يعدّ مانعا . وجعل الأوّل أوّلا لتقدّمه في كلامه ، والثاني ثانيا لتأخّره فيه .
4645 . يعني : الخيار من جهة الرؤية على خلاف ما وصف واشترط لا خيار الاشتراط .
4646 . كلمة « أيضا » راجع إلى قوله : « فيما نحن فيه » لا الردّ ، فلو قدّمه على قوله :
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « وبها يدفع » ، وهي المرجع بعد .
( * * ) في بعض النسخ بدل « العقد » ، عليه .