استحقاق المطالبة به لفوات وصف الصحّة عند العقد فقد استقرّ بالعقد ، خصوصا بعد العلم بالعيب ( 4634 ) ، والصحّة إنّما حدثت في ملك المشتري ، فبرائة ذمّة البايع عن عهدة العيب المضمون عليه يحتاج إلى دليل ، فالقول بثبوت الأرش وسقوط الردّ قويّ لو لم يكن تفصيلا مخالفا للإجماع ( 4635 ) ، ولم أجد من تعرّض ( 4636 ) لهذا الفرع قبل العلّامة أو بعده ، نعم ، هذا داخل في فروع القاعدة ( 4637 ) التي اخترعها الشافعي وهو : أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ، لكن عرفت مرارا أنّ المرجع في ذلك هي الأدلّة ولا منشأ لهذه القاعدة .
ومنها : التصرّف بعد العلم بالعيب ، فإنّه مسقط للأمرين عند ابن حمزة في الوسيلة 42 .
ولعلّه لكونه علامة الرضا بالمبيع بوصف العيب ، والنصّ المثبت للأرش بعد التصرّف ظاهر فيما قبل العلم . وردّ بأنّه دليل الرضا بالمبيع لا بالعيب . والأولى أن يقال ( 4638 ) : إنّ الرضا بالعيب لا يوجب إسقاط الأرش ، وإنّما المسقط له إبراء البايع عن عهدة العيب ، وحيث لم يدلّ التصرّف عليه فالأصل بقاء حقّ الأرش الثابت قبل التصرّف ،
شرح
فالقول بالتفكيك لا وجه له فضلا عن قوّته .
4634 . يعني : خصوصا إذا كان الزوال بعد العلم به .
4635 . يعني : على عدم التفصيل بين الردّ والأرش في النفي والإثبات .
4636 . غرضه من ذلك نفي كون ما ذكره من التفصيل مخالفا للإجماع على خلافه ، لأنّه موقوف على تعرّضهم للمسألة وذهابهم إلى خلافه ، ولم أجد من تعرّض لها عدا العلّامة قدّس سرّه .
4637 . في إطلاقه منع ، لأنّ هذه القاعدة تحتاج إلى أمور ثلاثة : ثبوت شيء وزواله وعوده ، فلا تعمّ صورة كون العيب موجودا من أوّل وجود الشيء ، لعدم وجود وصف الصحّة هنا حتّى يتحقّق الزوال ثمّ العود ، وإنّما تختصّ من صور المسألة بما إذا كان الشيء صحيحا ثمّ تعيّب ثمّ زال العيب . وعلى أيّ حال مراده من الزائل العائد وصف الصحّة .
4638 . يعني : في ردّ ابن حمزة . وجه الأولويّة : عدم تماميّة نفي دلالة التصرّف في المعيب على الرضا بالعيب . وعدم تماميّة ما يستفاد من كلام الرادّ من دلالة الرضا بالعيب على إسقاط الأرش على تقدير دلالة التصرّف عليه .