زال قبله ، بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ 41 ، انتهى . وهو صريح في سقوط الردّ وظاهر في سقوط الأرش ( 4630 ) كما لا يخفى على المتأمّل ، خصوصا مع تفريعه في موضع آخر قبل ذلك عدم الردّ والأرش معا على زوال العيب ، حيث قال : لو اشترى عبدا وحدث في يد المشتري نكتة بياض في عينه ووجد نكتة قديمة ثمّ زالت إحداهما ، فقال البايع : الزائلة هي القديمة فلا ردّ ولا أرش ، وقال المشتري : بل الحادثة ولي الردّ ، قال الشافعي يتحالفان . . . إلى آخر ما حكاه عن الشافعي ( 4631 ) .
وكيف كان ، ففي سقوط الردّ بزوال العيب وجه ؛ لأنّ ظاهر أدلّة ( 4632 ) الردّ - خصوصا بملاحظة أنّ الصبر على العيب ضرر - هو ردّ المعيوب وهو المتلبّس بالعيب ، لا ما كان معيوبا في زمان ، فلا يتوهّم هنا استصحاب الخيار . وأمّا الأرش ( 4633 ) ، فلمّا ثبت
شرح
4630 . لعلّه من جهة قوله : « وسبق العيب لا يوجب خيارا » ومن جهة تشبيهه بسبق العيب على العقد وزواله قبله .
4631 . سيأتي نقل تتمّة كلامه في ذيل المسألة الثالثة من مسائل الاختلاف في المسقط .
4632 . لم يؤخذ في واحد من أدلّة الباب في موضوع الخيار عنوان المعيوب حتّى يقال إنّه مشتقّ ، وهو حقيقة في المتلبّس بمبدأ العيب عند الردّ ، ولا يعمّ ما انقضى عنه العيب وزال ، فيورد عليه شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه بأنّه نعم ولكنّه لا يوجب التجوّز باستعماله فيما زال عنه العيب ، لإمكان استعماله فيه بلحاظ حال التلبّس كما في آيتي السرقة وعدم النيل ، وإنّما الموجود فيه وجود العيب في المبيع حال البيع وأمثال ذلك . وعليه لا ريب في بقاء الموضوع وعدم تبدّله ، فيستصحب الخيار لو نوقش في الإطلاق إن كان الخيار ثابتا قبل الزوال ، بأن علم بالعيب قبله ، أو علم به بعده ولكن قلنا بثبوته بنفس العيب الواقعي ، وإلّا فيرجع إلى أصالة اللزوم .
4633 . الأرش متّحد مع الردّ موضوعا ، فإن كان الموضوع للردّ هو المتلبّس بالعيب عند اختيار الردّ كان الموضوع للأرش أيضا هو المتلبّس به حين اختيار الأرش ، ولازمه سقوط كليهما . وإن كان الموضوع للردّ هو صرف وجود العيب في المبيع حال البيع كما اخترناه فكذلك في الأرش ، ولازمه ثبوتهما هنا ، للإطلاق لو لم يناقش فيه ، وإلّا فللاستصحاب على بعض التقادير ، وأمّا على البعض الآخر فالمرجع أصالة اللزوم وأصالة البراءة عن الأرش ، فتأمّل .