بخلاف الثاني ، فإنّ الغرر لا يندفع فيه إلّا بالتزام البايع بوجودها ، فإذا لم يلتزم بها لزم الغرر .
وأمّا البراءة عن العيوب المتجدّدة فلا يلزم من اشتراطها غرر في البيع حتّى يحتاج إلى دفع الغرر بأصالة عدمها ؛ لأنّها غير موجودة بالفعل في المبيع حتّى يوجب جهالة .
ثمّ إنّ البراءة في هذا المقام يحتمل إضافتها إلى أمور ( 4623 ) :
شرح
الغبن .
وكيف كان ، فلا تنافي بينه وبين ما ذكره سابقا وفاقا للتذكرة من أنّ الخيار . . . ، حيث إنّ معنى ما سبق أنّ الخيار الذي استظهره من الأدلّة إنّما يثبت لاقتضاء العقد البناء على السلامة واشتراطها في المبيع ، غاية الأمر ضمنا لا صريحا ، ولذا اختار قدّس سرّه في السابق أنّ خيار العيب قسم من خيار الشرط ، وأنّ اشتراطها صريحا لا يوجب خيارا آخر ، بل يكون مؤكّدا صرفا ، فإذا صرّح البايع بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق المقتضي للاشتراط المقتضي للخيار عند التخلّف . ومعنى ما ذكره هنا أنّ رافع الغرر والمصحّح للبيع هو أصالة السلامة الموجودة مع التبرّي أيضا . فالذي نفاه في السابق مع التبرّي هو اشتراط السلامة الموجب للخيار ، لانتفاء الإطلاق المقتضي له ، والذي أثبته هنا مع التبرّي هو الاعتماد في رفع الغرر من جهة الجهل بوصف الصحّة على أصالة السلامة ؛ ولا دلالة له على اشتراط السلامة بواحد من الدلالات كي يقع التنافي بينه وبين عدم اشتراطها المدلول عليه بالكلام السابق . وبالجملة ، المصحّح للعقد في مجهول الصحّة والعيب هو أصالة السلامة ، ولا ربط له بالإطلاق حتّى يرتفع بارتفاعه ، والموجب للخيار هو اشتراط السلامة ضمنا ، وهو موقوف على الإطلاق ، فيرتفع بارتفاعه . وهذا بخلاف مورد خيار الرؤية ، فإنّ الموجب للصحّة والخيار هناك هو الاشتراط ، فبعدمه يرتفع كلاهما .
4623 . مقتضى هذا الكلام أنّه لابدّ من تقدير مضاف إلى العيوب في قولهم : تبرّي البايع عن العيوب . وهو أحد أمور ثلاثة : إمّا العهدة ، وإمّا الضمان ، وإمّا الخيار . ولعلّ الوجه في لابدّية ذلك أنّ التبرّي عن العيب - وهو التجنّب عنه ، والكون في جانب منه - يعتبر فيه أن يكون المتبرّى منه مربوطا بالمتبرّي لولا التبرّي عنه لا على جانب منه ، ومن المعلوم أنّ عيب المبيع بنفسه ليس مربوطا بالبايع حتّى يتبرّأ منه ويتجنّب عنه ويبعّده عن نفسه ، فلابدّ لأجل تصحيح إضافة التبرّي من ملاحظة إضافة شيء إلى العيب به يكون مربوطا بالبايع كي