تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وفيه نظر ( 4615 ) . وحيث لا يكون العيب المعلوم سببا لخيار ، فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب مريدا به الخيار الخاصّ الذي له أحكام خاصّة فسد الشرط وأفسد ، لكونه مخالفا للشرع . ولو أراد به مجرّد الخيار كان من خيار الشرط ولحقه أحكامه ، لا أحكام خيار العيب .
شرح
عدم جواز الردّ وتعيّن الأرش ، والموضوع فيه هو الذي لم يتبرّأ إليه من العيب ولم يتبيّن له وأحدث فيه شيئا ، وقضيّة الأخذ بالمفهوم بلحاظ انتفاء كلّ واحد من قيدي عدم التبرّي وعدم التبيّن له - أي : جهله به - مع حفظ قيد الإحداث هو الحكم بثبوت الخيار وعدم لزوم البيع ، وهو خلاف المقصود المستدلّ . وفيه : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الصحيحة مسوقة لبيان سببيّة إحداث شيء في المعيب الواقع عليه الشراء بقيدي عدم التبرّي وعدم التبيّن لحدوث مضيّ البيع به واقتضائه له ، كما هو قضيّة التعبير بالمضارع في « يمضي عليه البيع » فإنّه للتجدّد والحدوث ، فتدلّ على عدم لزومه وثبوت الخيار قبله . فالمتكفّل لبيانه الصحيحة بلحاظ التقييد بإحداث الحدث حكمان : أحدهما : منطوقي ، وهو أنّ المشتري الذي لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له العيب إن أحدث فيه شيئا يلزم عليه البيع ، ويتعيّن أخذ الأرش ، والآخر : مفهومي حاصل من انتفاء الإحداث ، وأنّ المشتري المذكور إن لم يحدث فيه شيئا فلا يمضي عليه البيع ويتعيّن أخذ الأرش ، بل يجوز له الردّ والأرش . فحينئذ نقول : إنّ الحكم المفهومي في الصحيحة ثبوت الخيار بين الأمرين ، وموضوعه من لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له ولم يحدث فيه شيئا ، وقضيّة أخذ المفهوم من جهة التقييد بكلّ واحد من عدم التبرّي وعدم التبيّن هو انتفاء الخيار مع كلّ واحد من التبرّي والتبيّن ، وهو المطلوب ، فتدبّر . 4615 . لا لأنّ المفهوم هنا مفهوم القيد ولا حجّية فيه ، لأنّ الذي لا يكون حجّة هو ما يرجع إلى الشرط ، والقيد في المقام راجع إلى الشرط ، إذ الظاهر أنّ قوله : « لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له » ليس عطفا على قوله : « وبه عيب أو عوار » حتّى يكون مثله حالا عن الشيء ، لعدم كونهما من أوصاف المبيع وهيئاته ، بل عطف على « اشترى » وهو وإن كان صفة للرجل إلّا أنّه من جهة وقوعه بعد كلمة « أيّ » الموصولة المتضمّنة لمعنى الشرط يعامل معه معاملة الشرط ، ولذا دخلت الفاء على جوابه ، فيكون كلّ من قوله : « لم يتبرّأ » و « لم يتبيّن له » مثله بمنزلة
حاشية المكاسب — صفحة 455 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي