الأرش عوض وصف الصحّة عرفا وشرعا ، فالعقد على المتجانسين لا يجوز أن يصير سببا لاستحقاق أحدهما على الآخر زائدا على ما يساوي الجنس الآخر . وبالجملة ، فبناء معاوضة المتجانسين على عدم وقوع مال في مقابل الصحّة المفقودة في أحدهما .
والمسألة في غاية الإشكال ولابدّ من مراجعة أدلّة الربا وفهم حقيقة الأرش ( 4611 ) ، وسيجيء بعض الكلام فيه إن شاء اللّه .
الثاني : ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة ، فإنّه لا يتصوّر هنا أرش حتّى يحكم بثبوته ، وقد مثّلوا لذلك بالخصاء في العبيد .
وقد يناقش في ذلك : بأنّ الخصاء موجب في نفسه لنقص القيمة لفوات بعض المنافع عنه كالفحولة ، وإنّما يرغب في الخصي قليل من الناس لبعض الأغراض الفاسدة ، أعني :
عدم تستّر النساء منه ، فيكون واسطة في الخدمات بين المرء وزوجته ، وهذا المقدار
شرح
الأولى من مسائل خيار العيب : « وأصعب منه جعله - أي : الأرش - مقتضى القاعدة » من أنّه جزء من الثمن في مقابل وصف الصحّة في مرحلة الإبقاء ، بمعنى أنّ للمشتري أن يخرجه عن جزئيّته للثمن المقابل للموصوف ، ويجعله في مقابل الوصف فيأخذه ، وله أن يبقيه على ما كان عليه من أوّل الأمر وفي مرتبة الإحداث من كونه كما عداه من أجزاء الثمن في مقابل ذات الموصوف - فإن قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة تحريم الربا عدم جواز زيادة مقدار أحد الطرفين على مقدار الآخر في البيع مطلقا حتّى في مرحلة الإبقاء فلا يجوز ، لكونه ربا في المعاملة غاية الأمر بقاء وقرارا لا حدوثا . وإن قلنا بالاختصاص بمرحلة الإحداث فيجوز . وظهورها في العموم لمرحلة الإبقاء غير معلوم ، فيرجع إلى أصالة البراءة عن حرمة أخذه تكليفا ، وإلى استصحاب الصحّة الثابتة قبل الأخذ وضعا ، فتدبّر .
4611 . يعني : مراجعتها من حيث عمومها لها حدوثا وبقاء أو اختصاصها لها حدوثا أو إجمالها أو إهمالها فيه ، وفهم حقيقة الأرش أنّه غرامة شرعيّة أو جزء من الثمن في مقابل وصف الصحّة ، فعلى الغرامة يجوز مطلقا ، وعلى الجزئيّة - كما لا يبعد ، ولكن في مرحلة الإبقاء بالتقريب الذي أشرنا إليه آنفا - فعلى العموم لا يجوز ، وعلى العدم - كما هو الظاهر - يجوز .