الربا بجنسه مع شيء آخر ، انتهى . وعن جامع الشرايع حكاية هذا الوجه ( 4607 ) عن بعض أصحابنا المتقدّم على العلّامة ، وحاصل وجهه ( 4608 ) : أنّ صفة الصحّة لم تقابل بشيء من الثمن حتّى يكون المقابل للمعيب الفاقد للصحّة أنقص منه قدرا ، بل لم تقابل بشيء أصلا ولو من غير الثمن وإلّا لثبت في ذمّة البايع وإن لم يختر المشتري الأرش ، بل الصحّة وصف التزمه البايع في المبيع من دون مقابلته بشيء من المال كساير الصفات المشترطة في المبيع ، إلّا أنّ الشارع جوّز للمشتري مع تبيّن فقده أخذ ما يخصّه بنسبة المعاوضة من الثمن أو غيره . وهذه غرامة شرعيّة حكم بها الشارع عند اختيار المشتري لتغريم البايع . هذا ، ولكن يمكن أن يدّعى : أنّ المستفاد من أدلّة تحريم الربا وحرمة المعاوضة إلّا مثلا بمثل بعد ملاحظة أنّ الصحيح والمعيب جنس واحد ( 4609 ) أنّ وصف الصحّة في أحد الجنسين كالمعدوم ( 4610 ) لا يترتّب على فقده استحقاق عوض ، ومن المعلوم : أنّ
شرح
4607 . يعني : جواز أخذ الأرش الذي نفى عنه البأس في التذكرة .
4608 . يعني : وحاصل توجيه هذا الوجه وتقريبه : أنّ الأرش غرامة شرعيّة حكم بها الشارع عند إرادة المشتري تغريم البايع من جهة فقدان وصف الصحّة لا ربط له بالعوضين ، وليس هو جزءا من الثمن في مقابل وصف الصحّة ، فأخذه حينئذ لا يوجب الربا فيجوز .
4609 . فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل ولو في طرف المعيب بمقدار يتدارك به عيبه .
4610 . وبعبارة أخرى لعلّها أحسن : أنّ وصف الصحّة في الربويّ فيما إذا بيع بجنسه عدمه في نظر الشارع كوجوده منزّل منزلته في عدم جواز أخذ شيء من جهة عدمه ، ومن المعلوم أنّ الأرش شيء يأخذه المشتري من جهة عدم وصف الصحّة وفقدانه ، ونتيجة هاتين المقدّمتين عدم جواز أخذ الأرش من جهة فقدان وصف الصحّة ، وهو المطلوب .
هذا ، وفيه : أنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا حرمة التوصّل بالبيع والمعاوضة إلى أكل الزائد بالناقص ، وهذا المعنى مفقود في أخذ الأرش . أمّا بناء على أنّه غرامة شرعيّة خارجة عن العوضين فواضح . وأمّا بناء على أنّه في مقابل وصف الصحّة ، وأنّ ذاك الوصف منزّل منزلة الجزء - على ما قرّبناه في بيان كون الأرش على طبق القاعدة ، فيما علّقناه على قوله في المسألة