تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
في أنّ دليل هذا الخيار - كغيره من أدلّة جميع الخيارات - صريح في ثبوت حقّ الخيار لمجموع المبيع لا لكلّ جزء ؛ ولذا لم يجوّز أحد تبعيض ذي خيار بين أجزاء ما له فيه الخيار ، ولم يحتمل هنا أحد ردّ الصحيح دون المعيب ، وإنّما وقع الإشكال في أنّ محلّ الخيار هو هذا
شرح
بعضه ، وهو الجزء المعيوب . وبعبارة أخرى : أنّ الذي وقع فيه الإشكال هو أنّ الخيار الثابت المسبّب عن وجود الشيء المعيوب في الصفقة هل هو نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصفقة ، في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار من المعيوب في الفرض المقيس والحيوان في المقيس عليه ، أم لا بل هو فيما نحن فيه يعمّ مجموع الصفقة من حيث المجموع ؟ ومن المعلوم أنّه لا يصحّ دعوى ظهور للأدلّة في الثاني ، لتوقّفه على موردها للفرض ، وستعرف عدمه ، بل غاية الأمر الذي يصحّ دعوى الظهور بالقياس إليه هو ظهور النصوص الواردة في الردّ في ردّ المبيع الظاهر هو - أي : المبيع - في تمام ما وقع عليه العقد ، فتكون ظاهرة في ردّ تمام ما وقع عليه العقد . لكن لا ينبغي الإشكال في اختصاص موردها - ولو بحكم الغلبة - بالمبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب ، نظير اختصاص مورد أخبار خيار الحيوان بحكم الغلبة بكون المبيع حيوانا . وهذا المقدار من الظهور في الأخبار والنصوص - أعني : ظهورها في ردّ تمام ما وقع عليه العقد في صورة وحدة المبيع عرفا التي هي موردها - لا يدلّ على مدّعى المستدلّ من حكم تعلّق الخيار بمجموع ما وقع عليه العقد مطلقا حتّى فيما لو لم يكن المبيع واحدا - كما هو موردها - بل كان مركّبا قد انضمّ المعيب إلى غيره الذي هو محلّ الكلام هنا . بل لنا أن نترقّى عن ذلك ونقول : إنّ هذا المقدار من الظهور قد يدلّ بضميمة الإطلاق أو ترك الاستفصال بين صورة انفراد المعيب بالبيع وصورة انضمامه مع الصحيح - كأخبار خيار الحيوان التي مثل أخبار المسألة موردها شراء الحيوان ، ولها إطلاق ولو من جهة ترك الاستفصال يعمّ صورة انضمام غير الحيوان بالحيوان - على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصف بالعيب باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب ، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محلّ الكلام . وبالجملة ، ما ادّعاه المستدلّ من ظهور نصوص الباب في تعلّق الخيار بمجموع ما وقع عليه العقد حتّى في مفروض المسألة من بيع الصحيح والمعيب معا في صفقة واحدة ممنوع أوّلا : بمنع ظهورها في ذلك بعد اختصاص موردها بغير الفرض ، وثانيا : بظهور دلالتها على
حاشية المكاسب — صفحة 443 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي