شرح
من الأوّل إلى الختام ، وقد كثر من السيّد الأستاذ العلّامة أعلى اللّه مقامه الترديد والدوران والنقض والإبرام ، ومع ذلك لم يخرجوا عن العهدة ، بل لم يصلوا إلى حقيقة المرام ، فأعجبني شرحه مازجا له بعبارة المصنّف قدّس سرّه ، يعني : فيه - مضافا إلى ما ذكر - أنّه لا يشكّ أحد في أنّ دليل هذا الخيار كغيره من أدلّة جميع الخيارات صريح في ثبوت حقّ الخيار لمجموع المبيع المعنون بعنوان ما هو سبب للخيار - من الحيوان وما فيه العيب وما فيه الغبن وأمثال ذلك - بطور العموم المجموعي لا كلّ جزء من أجزائه بطور العموم الانحلالي الاستغراقي ، ولذا لم يجوّز أحد تبعيض ذي الخيار في الردّ والإمساك بين أجزاء ماله فيه الخيار من الحيوان والمعيوب والمغبون فيه ، فيردّ بعضه ويمسك الآخر . ولم يحتمل أيضا هنا - ممّا كان ما وقع عليه العقد مركّبا من الصحيح والمعيب - أحد ردّ الصحيح دون المعيب ، فلو كان تعلّق الخيار بكلّ جزء من أجزاء المبيع أمرا محتملا - كما هو قضيّة التعبير بظهور الأدلّة في تعلّق الخيار بالمجموع - لاحتمل أحد فيه جواز ردّ الصحيح دون المعيب ، من جهة إعمال الخيار في أحد متعلّقيه بالردّ وفي الآخر بالإمساك ، فمن هذا يعلم أنّ تعلّق حقّ الخيار بمجموع المبيع المعنون بعنوان المعيوب قبال تعلّقه بكلّ جزء من أجزائه ممّا لا إشكال فيه ، فلا معنى للتعبير بالظهور أوّلا والتعبير بالشكّ ثانيا الدالّين على احتمال الخلاف فيه .
وإنّما وقع الإشكال في شيء آخر غير ما ذكر ، وهو أنّ المبيع المعنون بعنوان المعيوب الذي قلنا إنّ مجموعه من حيث المجموع محلّ الخيار بصراحة الأدلّة هل هو في مفروض البحث - من بيع الصحيح والمعيب معا في صفقة واحدة - هذا الشيء المعيوب فقط ؟ فيختصّ خيار العيب بمجموعه ، ولا يتعدّى إلى الجزء الصحيح ، غاية الأمر أنّه إذا ردّه بخيار العيب يجوز له ردّ الجزء الصحيح معه أيضا ، إمّا لئلّا تتبعّض الصفقة ، وإمّا لقيام الإجماع على جواز ردّه مع المعيوب ، وإمّا لصدق المعيوب على المجموع المركّب منهما في مقام الردّ ، يعني : وإمّا لأجل أنّه يصدق على ردّ المجموع ردّ المعيب الذي هو مورد الخيار فقط كما يصدق على ردّه منفردا ، فيتخيّر بينهما في مقام ردّ المعيب . هذا بناء على اشتمال النسخة على هذه الفقرة ، أعني : قوله :
« وإمّا لصدق المعيوب على المجموع » وإلّا - كما هو الظاهر من قوله : « كما تقدّم » حيث لم يتقدّم من هذا في السابق عين ولا أثر - فنكون في فسحة من شرحها . أو أنّ المبيع المعيوب الذي قلنا إنّ مجموعه محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد ؟ لكونه معيوبا ولو من حيث