شرح
وهو مناف لزوال الأوصاف من دون حاجة في ذلك إلى التمسّك بذيل التمثيل ، وذلك لأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله : « بعينه » في المرسلة ليس بمعنى بذاته وبنفسه كما في قولك :
جائني زيد بعينه ، حيث إنّه بذاك المعنى من ألفاظ التأكيد ولا مورد له في المقام ، وإنّما هو بمعنى : بتعيّنه وخصوصيّته ، أي : بوصفه المتعيّن هو به ، والظاهر أنّ الإثبات في المقام متوجّه إلى هذه الجهة . وبعبارة أخرى : أنّ الكلام مسوق لبيان اعتبار بقاء التعيّن والوصف ، وأمّا اعتبار بقاء نفس المبيع قبال تلفه في جواز الردّ فهو مستفاد بالأولويّة وبحكم العقل بتوقّف الردّ على المردود . فمعنى الكلام : أنّه إن كان الثوب قائما بتعيّناته وخصوصيّاته وواجدا لها - أي : كان تعيّنه الذي كان له عند البيع باقيا عند الردّ - ردّه .
ولا يخفى أنّ التعيّن المدلول عليه بقوله : « بعينه » وإن كان بإطلاقه لو خلّي ونفسه يعمّ التعيّن الذي يوجب زواله زيادة في ماليّة المبيع ، كالهزال في الحيوان الذي يوجب تبدّله إلى الثمن زيادة في ماليّته ، كما يعمّ التعيّن الموجب زواله النقصان فيها كالسمن ، إلّا أنّ بعض مقدّمات الحكمة في إطلاقه من هذه الجهة منتف ، وهو عدم ما يوجب التقييد ، لأنّ قرينة صدوره في مقام مراعاة البايع صالحة للتقييد بخصوص ما يكون زواله موجبا للنقص المالي ، من دون فرق بين أفراد هذا القسم بمقتضى الإطلاق بين أن يكون فقده عيبا اصطلاحيّا موجبا للأرش وبين أن يكون غيره ، مغيّرا كان أم لا . ولا ينافي إطلاقه بحسب أفراد هذا القسم الشرطيّة الثانية إلّا بالمفهوم . والتحقيق عدم المفهوم لمثل هذه الشرطيّة ممّا كان هو من جملة أفراد مفهوم الشرطيّة السابقة عليها ، قد صرّح به من بين أفراد مفهوم الأولى من باب المثال ، لكونه الغالب بينها في الوجود . فكأنّه قال : وإن لم يبق بتعيّنه بل زال وتبدّل إلى تعيّن آخر ، كما إذا صبغ أو قطع أو خيط ، فله الأرش . وبعد رفع اليد عن خصوصيّة المورد - وهو الثوب - للقطع بالمثاليّة لمطلق المبيع تكون المرسلة دليلا على أنّ المدار في جواز الردّ وعدمه هو بقاء تعيّن المبيع وزواله مطلقا أيّ تعيّن كان ، فتدلّ على سقوط الردّ بمثل نسيان الكتابة في العبد ونسيان الطحن في الدابّة .
وقد يستشكل في الاستدلال بالمرسلة على محلّ البحث ممّا كان حدوث العيب بغير تصرّف من المشتري ، لاختصاصها ببيان حكم عدم صدق قيام المبيع بعينه من جهة تصرّف المشتري . ويندفع ذلك بملاحظة التعبير بصيغة المجهول في الأفعال الثلاثة ، فإنّه يدلّ على عدم العناية بخصوصيّة الفاعل ، بل المدار على تحقّق الفعل من أيّ فاعل صدر .