السابق . فمنشأ هذا القول عدم ضمان البايع للعيب الحادث ؛ ولذا ذكر في اللمعة : أنّ هذا من المحقّق مناف لما ذكره في الشرايع : من أنّ العيب الحادث في الحيوان مضمون على البايع ، مع حكمه بعدم الأرش . ثمّ إنّه ربّما يجعل قول المحقّق عكسا لقول شيخه ( 4560 ) ويضعّف كلاهما بأنّ الظاهر تعدّد الخيار ، وفيه : أنّ قول ابن نما رحمه اللّه لا يأبى عن التعدّد ، كما لا يخفى .
شرح
4560 . نظره في الجاعل إلى صاحب الجواهر رحمه اللّه ، قال في ذيل قول المحقّق : « فلو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الردّ » ما هذا لفظه : « بالعيب السابق قطعا ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيّه . . . » إلى أن قال : « ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو كان المبيع حيوانا ، لأنّه أيضا مضمون على البايع ، فلا يمنع حكم العيب السابق . . . » إلى أن قال : « والظاهر تعدّد سبب استحقاق الردّ حينئذ - يعني : حين إذا كان المبيع حيوانا - وتظهر الثمرة في أمور . فما عن المصنّف من أنّ له الردّ بأصل الخيار - يعني : خيار الحيوان لا بخيار العيب الحادث - وابن نما بالعكس - يعني : أنّه يردّ بالعيب الحادث لا بأصل الخيار - في غير محلّه ، بل مقتضى الجمع بين الدليلين الحكم بالسببين كما هو واضح ، مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام . نعم ، ستسمع كلامهما في حدوث العيب في الثلاثة وتحقيق الحال فيه ، وهو غير المقام ، إلّا أن يراد جريان نظيره هنا ، لكنّه لا يتمّ في المحكيّ عن ابن نما من إيجاب الردّ والأرش » . انتهى كلامه رحمه اللّه بمزج ما يوجب توضيحه فيه .
أقول : مقتضى قوله : « مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية في المقام » أنّه يعني من قوله « حينئذ » حين إذ لم يمنع عن الردّ لأجل أنّه مضمون على البايع . ونظره في تعدّد سبب استحقاق الردّ إلى تعدّد خيار العيب من جهة تعدّد العيب ، أعني : السابق واللاحق ، لا إلى تعدّد الخيار من جهة الحيوان ومن جهة العيب الحادث في الثلاثة . ومراده بالمقام صورة حدوث العيب في المبيع المعيب إذا لم يكن حيوانا ، وإلّا لما كان معنى لقوله : « مع أنّه لم يتحقّق . . . » كما لا يخفى .
فحينئذ نقول : إنّ قضيّة تفريعه رحمه اللّه الإشكال على القولين - بعدم كونه في محلّه ، بل مقتضى الجمع بين الدليلين الحكم بالسببين - على استظهار تعدّد السبب الذي عرفت أنّ المراد منه تعدّد خيار العيب ، أن يكون مراده من المعاكسة بين القولين أنّ قول المحقّق رحمه اللّه هو الردّ بخيار العيب القديم دون الحادث ، وقول شيخه عكس ذلك . وحينئذ يرد عليه إيراد المصنّف قدّس سرّه