لأنّ العيب الحادث إذا لم يكن مضمونا على البايع حتّى يكون سببا للخيار غاية الأمر كونه غير مانع عن الردّ كخيار « * » الثلاثة كان مانعا عن الردّ بالعيب السابق ؛ إذ لا يجوز الردّ بالعيب مع حدوث عيب مضمون على المشتري ، فيكون الردّ في زمان الخيار بالخيار ، لا بالعيب
شرح
من مال البايع ، ولازمه على ما هو المعروف في الألسنة هو انفساخ العقد . ولكن هذا إنّما هو ما لم يحدث فيه المشتري حدثا قبل التلف أو حدوث الحدث ، وإلّا فيكون من مال المشتري ، لأنّ إحداثه الحدث فيه موجب لسقوط خياره ، فلا يكون التلف وما هو بحكمه من حدوث الحدث واقعا في زمن خياره .
ولو حدث فيه بعد القبض في الثلاثة عيب ، فإن كان من جهة المشتري لكان مانعا عن الردّ ، لسقوط خيار الحيوان نصّا وفتوى . وإن كان من غير جهة المشتري لم يكن ذاك العيب بمقتض للخيار ، لعدم الدليل عليه في قبال أصالة اللزوم إلّا أدلّة خيار العيب ، وهي مختصّة بما إذا كان العيب سابقا على العقد . وكذلك لم يكن أيضا بمانع عن الرد بأصل الخيار الثابت من جهة الحيوان . فالمشتري بعد هذا أيضا بالخيار بين الردّ والإمساك . فإن ردّه فهو ، وإن أمسكه فهل يلزم البايع أرشه للمشتري ؟ فيه تردّد ، والظاهر أنّه لا يلزمه ذلك ، للأصل ، مع عدم دليل على خلافه ، لاختصاص أدلّة ثبوت الأرش بمورد خيار العيب المنتفي هنا موضوعه ، أعني : شراء المعيب ، وعدم عمومها لما يكون معيبا بعد الشراء مطلقا حتّى في ثلاثة خيار الحيوان .
ولو حدث العيب بعد الثلاثة منع الردّ بالعيب السابق على العقد ، لو كان هناك عيب سابق عليه يوجب الخيار لولا حدوث هذا العيب ، لانتفاء شرطه به ، وهو قيام المبيع بعينه لأجل حدوث العيب فيه .
هذا شرح كلامه . ولازم ما ذكرناه أخيرا - وإن لم يصرّح هو قدّس سرّه به - هو منعه عن الردّ بخيار العيب فيما لو حدث في الثلاثة أيضا ، وكان هناك خيار عيب لولاه ، بأن كان المبيع معيبا بعيب سابق على العقد ، لأنّ المناط في المنع - وهو عدم صدق القيام بعينه - موجود فيه .
فتحصّل أنّ مقتضى هذه العبارة من الشرايع أنّ العيب الحادث بعد العقد والقبض لا يوجب ردّا ولا أرشا ، ولا يمنع عن الردّ بخيار الحيوان ، ويمنع عن الردّ بخيار العيب القديم مطلقا حدث في الثلاثة أو بعدها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالخيارات .