شرح
في أنّ أحد طرفي المنافاة هو ما قاله في الدرس من الحكم بعدم الخيار من جهة العيب ، والآخر ما ذكره في الشرايع . وبناء على ما فهمه الشهيد الثاني يكون كلّ واحد من طرفي المنافاة مذكورا في الشرايع .
بل مقصوده المنافاة بين حكمه بعدم الخيار في درسه ، وبين حكمه في الشرايع بأمرين :
بالضمان وعدم الأرش . فقوله : « مع حكمه بعدم الأرش » من متمّمات الطرف الثاني للمنافاة لا طرف لها بنفسه . وإنّما ذكره دفعا لتوهّم عدم المنافاة باحتمال أن يكون مراده من ضمان البايع لزوم الأرش ، فلا منافاة بين حكمه بعدم جواز الردّ في درسه وحكمه بالضمان في الشرايع من جهة لزوم الأرش ، إذ مع حكمه بعدم الأرش في الشرايع لا يبقى مجال لهذا الاحتمال . فبعد ملاحظة هذا يكون الوجه في التنافي أنّ الضمان بعد نفيه للأرش ينحصر في جواز الردّ ، ولمّا كان نفي الأثر ملازما لنفي المؤثّر يكون نفي جواز الردّ - الذي حكم به هنا في درسه - ملازما لنفي الضمان ، فينافي حكمه بثبوته في الشرايع .
ويمكن دفع التنافي بأنّه قدّس سرّه لم يحكم في عبارته المتقدّمة بضمان البايع للعيب الحادث بعد القبض في مدّة الخيار ، إذ ما يتوهّم دلالته عليه من أجزاء تلك العبارة ليس إلّا قوله : « ولو قبضه - إلى قوله - كان من مال البايع » ولا دلالة له عليه إلّا إذا كان المراد من الحدث هو العيب كي يكون عطف حدوثه على التلف من عطف المباين على المباين ، أو الأعمّ منه ومن التلف كي يكون من عطف العامّ على الخاصّ ، وهو ممكن المنع ، بل المراد منه الحدث الموجب لسقوطه عن الماليّة بالمرّة ، فيكون من عطف المباين على المباين بنحو آخر . والشاهد على ذلك قوله : « ولو حدث فيه عيب غير جهة المشترى . . . » إذ لو كان المراد من الحدث هو العيب أو ما يعمّه والتلف لم يكن وجه لذكر هذا هنا كما لا يخفى ، ولم يكن وجه للعدول عن التعبير بالعيب في السابق واللاحق إلى التعبير بالحدث .
ولا بأس بتفسير عبارة الشرايع المتقدّمة بطور مزج الشرح بالمتن فنقول : يعني : أنّه إذا حدث في الحيوان عيب يوجب نقصا في الماليّة بعد العقد وقبل القبض كان المشتري من جهة تعلّق العقد بالحيوان بالخيار بين ردّه وإمساكه ، وإن أمسكه ففي الأرش تردّد ، والظاهر عدمه ، لما يأتي بيانه في شرح قوله : « والظاهر : لا » في ذيل العبارة .
ولو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث يوجب زوال ماليّته وكونه مثل التلف كان هذا