تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
إلى الثاني . وحينئذ يسقط كلفة البحث عن أنّه مع وجود الخيار من جهة العيب القديم يؤثّر في الخيار فعلا كي يكون هناك خياران : خيار من العيب القديم وخيار من العيب الجديد ، أم لا حتّى يكون هناك خيار واحد من جهة العيب القديم ، وإن كان الظاهر بناء على سببيّته له هو الأوّل ، لتعدّد سببه ولو وجودا ، فتأمّل . فإذا عرفت ذلك فيقع الكلام فيما هو المقصود بالبحث ، وهو مانعيّة حدوث العيب الآخر بعد العقد وقبل القبض عن الردّ بالعيب القديم . والتحقيق فيه هو المانعيّة ، لمرسلة جميل المتقدّمة ، إذ قد مرّ أنّ المناط في جواز الردّ هو صدق قيام المبيع وعدم تغيّره ، فلا يجوز مع التغيّر مطلقا ولو كان بغير فعل المشتري ، كما يرشد إليه التعبير في الشرطيّة الثانية فيها بقوله : « فإن صبغ أو قطع أو خيط » بصيغة المجهول ، فإنّه يدلّ على أنّ المدار على التغيّر من أيّ فاعل صدر . فلم يبق في المسألة إلّا نفي الخلاف ، وهو بعد تسليم حجّيته متفرّع على نفي الخلاف في المسألة السابقة ، أعني : استقلال العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض في سببيّته للخيار من حيث الردّ ، والظاهر أنّه مستند إلى توهّم دلالة النبويّ على استقلاله فيما ذكر ، وقد مرّ الإشكال فيها ، فتأمّل جيّدا . ومن هنا يعلم الحال فيما ذكره في صورة حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار المختصّ بالمشتري ، وأنّه لا يكون سببا مستقلّا للخيار والأرش ، ويكون مانعا عن الردّ بالعيب القديم ، وذلك لاتّحاد المسألتين في مناط المطلب ، وهو كون الضمان على البايع ، وقد تقدّم أنّه لا يقتضي جواز الردّ في العيب الحادث والانفساخ في التلف . نعم ، لهذه المسألة مزيّة على السابقة باختصاصها بوجود دليل على ضمان حدوث العيب في زمن الخيار على البايع هنا ، بخلافه هناك ، فإنّه لابدّ فيه من استفادته من التلف ، ولو بجعله من قبيل التمثيل لأظهر أفراد التلف كما صنعه السيّد الأستاذ العلّامة ، وهو كما ترى خلاف الظاهر جدّا من دون قرينة عليه . وأمّا هنا فيدلّ عليه صحيحة ابن سنان : « عن الرجل يشتري العبد بشرط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك ؟ فقال عليه السّلام : على البايع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ، ويصير المبيع للمشتري ، شرط البايع أو لم يشترط . قال عليه السّلام : وإن كان بينهما شرطا أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري فهو من مال البايع » . ومرسلة ابن رئاب : « إن حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة أيّام فهو من مال البايع »
حاشية المكاسب — صفحة 423 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي