شرح
التالف - على التعيّب ، أي : فوات وصف الصحّة ، وثانيهما : كون جواز الردّ من مصاديق حكمه ، وهو كون التالف من ماله أو من لوازمه وأحكامه . وكلاهما في حيّز المنع . أمّا الأوّل فغنيّ عن البيان .
وأمّا الثاني فلأنّه لا إشكال في أنّ مفاده تنزيل التالف الذي هو مال المشتري منزلة مال البايع ، وإنّما الإشكال في أنّ الأثر الذي يكون النظر إليه في التنزيل هل هو خصوص الأثر المترتّب على التالف ، أي : ما يكون التلف بالقياس إليه تمام الموضوع من كون ضمانه وخسارته عليه ، أم لا بل هو مطلق الأثر الذي يكون للتلف دخل فيه ، ولو بأن يكون متعلّقا لما هو موضوع الأثر لبطلان العقد الوارد على التالف حين العقد ، وجواز فسخ العقد الوارد على المعيب وتالف وصف الصحّة حال العقد ؟ فعلى الثاني يدلّ على ثبوت الخيار بحدوث العيب قبل القبض وانفساخه بتلف المبيع قبله ، وهذا بخلافه على الأوّل . وبعبارة أخرى : أنّ ما فيه التنزيل هل هو صرف كونه عليه ، أو هو مع لحاظ دخله في تحقّق ما يترتّب عليه الحكم من الموضوع ، مثل موضوع العقد على التالف المعدوم المترتّب عليه حكم البطلان ، وموضوع العقد على المعيب المترتّب عليه حكم الخيار وجواز الردّ ؟ والظاهر هو الأوّل ، بل لا ينبغي الإشكال فيه . وهذا هو الظاهر من المصنّف قدّس سرّه فيما سيأتي في تصوير استيعاب الأرش بتمام الثمن ، حيث إنّه رحمه اللّه بعد أن ذكر الاحتمال الثاني ناقش فيه ومنعه بقوله : « إلّا أن يمنع ذلك ، وأنّ ضمانه على البايع ، بمعنى الحكم بكون دركه عليه ، فهو بمنزلة الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقا حتّى ينفسخ العقد ويرجع هذا الملك الموجود الغير المتموّل إلى البايع . . . » إلى آخر ما ذكره هنا ، فراجع .
وعليه لا دلالة له على جواز الردّ وحدوث خيار العيب بحدوث العيب ، بل ولا على البطلان والانفساخ بتلف المبيع ، وإنّما غاية ما يدلّ عليه هو كون خسران التالف عليه - وهو الأرش - إن كان التالف وصف الصحّة ، وتمام الثمن إن كان نفس المبيع . ولكن هذا بعد البناء على صدق التلف على فوات وصف الصحّة ، وإلّا - كما هو الحقّ - فمدلوله ينحصر بالثاني .
فتحصّل : أنّ العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض ليس سببا مستقلّا لخيار فسخ العقد ولا الأرش ، لخروجه عن النبويّ ورواية عقبة ، محمولا بالقياس إلى الأوّل ، وموضوعا بالقياس