وجب الرجوع إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل الوطء ، لكن يبقى لزوم العقر ممّا لا دليل عليه إلّا الإجماع المركّب وعدم الفصل بين الردّ والعقر ، فافهم ( 4543 ) .
ثمّ إنّ المحكيّ عن المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر ، بل عن الانتصار والغنية الإجماع عليه ( 4544 ) إلّا أن يدّعى انصراف إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع كالنصوص إلى الغالب : من كون الحامل ثيّبا ، فلا يشمل فرض حمل البكر بالسحق أو بوطء الدبر ؛ ولذا ادّعى عدم الخلاف في السرائر على اختصاص نصف العشر بالثيّب وثبوت العشر في البكر ، بل معقد إجماع الغنية بعد التأمّل موافق للسرائر أيضا ، حيث ذكر في
شرح
النسخة هكذا ، وأمّا بناء على كونها « ولا يمكن الرجوع » فلا ، لأنّه حينئذ من متمّمات ما قبلها . وعلى هذا وجه عدم الإمكان قد أشرنا إليه في الحاشية السابقة . ولعلّ الصحيح هو الثاني ، كما يرشد إليه قوله بلزوم الرجوع إلى أصالة جواز الردّ على تقدير الخدشة في عموم ما دلّ على كون التصرّف مسقطا للخيار . وجه الإرشاد : أنّه لو أمكن الرجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ مع قيام العين - كما هو قضيّة كون النسخة « يمكن » بدون حرف النفي - لكان اللازم هو الرجوع إلى عموم هذا العامّ الدالّ على جواز الردّ ما دام بقاء العين ، لحكومته على الأصل ولو كان موافقا له . وكيف كان ، فما ذكره من وجوب الرجوع إلى أصالة جواز الردّ إنّما هو بناء على مختاره من ثبوت الخيار بنفس العيب وعدم اشتراطه بالظهور ، وإلّا - كما هو الأقوى ، لأصالة عدم حدوث الخيار إلى زمان الظهور - وجب الرجوع إلى أصالة اللزوم الثابت قبل الوطي ، فلا ردّ ولا عقر .
4543 . لعلّه - كما قيل - إشارة إلى أنّ الإجماع على لزوم العقر مع جواز الردّ الواقعي ، لا مطلقا ولو مع جواز الردّ الظاهري الذي يقتضيه الأصل .
4544 . يعني بعبارة الغنية ذيل العبارة المتقدّم نقلها في ظهر الصفحة الذي تركه المصنّف ونقلناه ، فراجع . وأمّا الإنتصار وإن ادّعى الإجماع - كما مرّ نقل عبارته - ولكن كونه على الإطلاق حتّى في البكر أيضا يمكن أن يناقش فيه ، نظرا إلى أنّ المتراءى من قوله في الذيل : « وليس يجري وطي الثيّب . . . » أنّ مراده من الأمة في معقد الإجماع خصوص الثيّب ، إذ الظاهر أنّه دفع لتوهّم عدم الفرق بين الثيّب وبين البكر التي يردّ معها عشر قيمتها فليكن الثيّب أيضا كذلك ، وأنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ الوطي في البكر إتلاف جزء دون الثيّب ، فتدبّر .