ظهور هذه الأخبار ( 4537 ) في كون الردّ بعد تصرّف المشتري في الجارية بغير الوطء من
شرح
أنّ معنى « يكسوها » أنّه يستر عند الردّ تمام بدنها - عدا الوجه والكفّين - بكساء أو غيره من الألبسة مثل الحرائر ، قبال عدم سترها كذلك عند الردّ ، ولا وجه له على الظاهر إلّا تشبّهها بها من جهة التشبّث بالحرّية . وفيه : أنّ هذه الفقرة بظاهرها غير معمول بها ، فلابدّ من التصرّف بما يأتي أو بالحمل على الندب .
4537 . يعني : قول المشهور بجواز ردّ الحبلى من غير المولى بعد الوطي يستلزم مخالفة ظهور هذه الأخبار ، بملاحظة الغلبة الخارجيّة في كون الردّ بعد التصرّف بمثل اسقني وناولني الثوب وأغلقي الباب ، ورفع اليد عنه بتقييدها بصورة عدم وقوع مثل هذه التصرّفات ، وحمل الأخبار على الفرد النادر ، فلا يجوز إلّا بداع مفقود هنا ، لإمكان تقييد إطلاق الحمل بصورة كونه من المولى .
هذا ، وفيه : أنّه لا تلزم هذه المخالفة من فتوى المشهور بما ذكر إلّا بعد ضمّ أمرين :
الأوّل : مانعيّة هذه التصرّفات عن الردّ عندهم ( رضي اللّه عنهم ) ، والآخر : عدم قابليّة ذلك للتخصيص ، وإلّا فمع انتفاء أحدهما لا يلزم عليهم مخالفة هذا الظهور . وقد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه قبل صفحة ونصف تخطئة نسبة الأمر الأوّل إليهم ، وأنّ « نقلة الإجماع - كالعلّامة والحلّي وابن زهرة - قد صرّحوا في كلماتهم المتقدّمة بأنّ العبرة بالرضا بالعقد ، فكأنّ دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء قدّس سرّهم على السقوط بما يدلّ على الرضا من التصرّف » . انتهى . وأيضا لا ريب في قابليّة دليل مسقطيّة التصرّف - لو كان - للتّخصيص ، ومع ذلك لا يلزم عليهم التّقييد بعدم هذا النّحو من التّصرّف الغير الدّالّ على الرّضا بالعقد ، حتّى يورد عليه بأنّه حمل للأخبار على الفرد النّادر ؛ لجواز عملهم بهذا الظّهور والالتزام بمقتضاه من عدم السقوط بمثل هذه التصرّفات ، إمّا لعدم قولهم بالسقوط به ، وإمّا لالتزامهم بالتخصيص في مثله بنفس هذه الأخبار .
وكيف كان ، فلا يخفى عليك أنّ هذا غير ما ذكره في الأمر الثالث من مخالفة ما دلّ على كون التصرّف مانعا عن الردّ بالعموم الشامل للوطي وغيره ، لأنّ المخالفة فيه بالتصرّف في عموم مثل قوله عليه السّلام : « وذلك رضا منه » بتخصيصه بإخراج وطي الحامل من تحته ، وهنا بالتصرّف في ظهور نفس هذه الأخبار . وبعبارة أخرى : مورد التصرّف فيما ذكره في الأمر