تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
هذا تمام الكلام في إبطال ظهور الأخبار فيما ذكره المشهور من جهة الاستناد إلى إطلاق الحبلى . وأمّا ظهورها فيه من جهة ظهور الحبلى فيها في الاختصاص بكون الحمل من غير المولى ، فيمكن أن يكون الوجه فيه ما قيل - وقائله ليس ببالي - إنّ الردّ في لسان الأخبار ظاهر في الفسخ ، وهو مختصّ بالصورة المذكورة . وفيه منع واضح لو لم يكن قرينة على إرادة البطلان أو الفسخ ، كما في المغصوب مردود والمعيوب مردود . ويمكن أن يكون الوجه فيه ما ذكره غير واحد من المحشّين - وأحسنهم بيانا سيّدنا الأستاذ - من أنّ صحيحة ابن سنان ورواية عبد الملك ظاهرتان في الاختصاص بكون الحمل من غير المولى . أمّا الصحيحة فلأنّها من جهة اشتمالها على قول الأمير ( عليه وعلى أولاده أفضل الصلاة والسلام ) : « لا تردّ التي ليست بحبلى . . . » لا يمكن حملها على بيع امّ الولد الذي يكون الردّ فيه من جهة البطلان ، إذ عليه يكون نقل قوله عليه السّلام الصريح في الردّ بالعيب من جهة الخيار لغوا . وأمّا رواية عبد الملك فلأنّ الظاهر أنّ المراد من الردّ في النفي والإثبات في الفقرتين من حيث السبب الموجب له شيء واحد ، والمراد من الردّ المنفي في غير الحبلى هو الرد بسبب الخيار ، فكذلك في الردّ المثبت في الحبلى . هذا ، وفيه : أنّ الغرض من ذكر قول الأمير عليه السّلام دفع وهم . أمّا الوهم فهو أنّه كيف حكمت بعدم التفاوت بين صورتي الوطي وعدمه في وجوب ردّ الحبلى ، وقد حكم الأمير عليه السّلام بعدم جواز ردّ الجارية المشتراة إذا وطئت ؟ فإنّه بإطلاقه يعمّ ما إذا كانت حبلى من المولى أيضا ، فيدلّ حكمه هذا على عدم جواز ردّها أيضا ، فيستكشف من ذلك كونها ملكا للمشتري مع الوطي قبل ذلك ، لاختصاص بطلان بيع امّ الولد بغير هذه الصورة . وأمّا الدفع فهو أنّ كلام الأمير وإن كان مطلقا إلّا أنّه لم يرد منه إلّا الجارية التي حكم فيها بعدم جواز الردّ بعد الوطي ولزوم الأرش ، وهي التي ليست بحبلى من المولى . فمعنى الصحيحة بناء على كون المراد من الحبلى خصوص الحامل من المولى - كما هو قضيّة ظهور جملة « تردّ » في الوجوب - أنّه سألته عن رجل اشترى جارية حبلى من المولى ولم يعلم بحبلها منه فوطئها ثمّ علم بحبلها ، فهل الحكم كما لو علم به قبل الوطي من لزومه الردّ ، لبطلان بيع امّ الولد ، أم لا بل لا يجوز الردّ ؟ ومنشأ السؤال عن ذلك توهّم اختصاص بطلان بيع امّ الولد بغير هذه الصورة . فأجاب عليه السّلام بما شرحه أنّ الحكم بين العلم قبل الوطي وبينه بعده لم يتفاوت إلّا