شرح
ومع وجودها هذا يتعيّن كون المراد من الحبلى هو الحبلى من المولى ، لعدم وجوب الردّ في غيرها .
ولو سلّمنا الإطلاق فهو معارض بظهور الجملة الخبريّة في الوجوب ، فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق والتصرّف في ظهور الجملة في الوجوب بالحمل على الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل لعدم الجواز ، فيباح الردّ فيما إذا كان الحمل من غير المولى ويجب فيما إذا كان منه ، وبين حفظ ظهورها في الوجوب وتقييد الإطلاق بصورة كون الحمل من المولى . والتصرّف في ظهور الجملة بما ذكر - بعد الغضّ عن بعده في نفسه ، وكونه بلا قرينة عليه ، عكس التصرّف في الإطلاق ، وتقييد كون الحمل من المولى ، لقربه وكون ظهور الجملة في الوجوب قرينة عليه - لا إشكال في كونه مرجوحا بالقياس إلى مقابله ، لاستلزامه التصرّف والتخصيص في عمومات آخر ، فيكون نظير دوران الأمر بين وحدة التصرّف وتعدّده ، ولا ريب في رجحان الأوّل على الثاني ، ونتيجته بقاء فتوى المشهور بعدم مانعيّة وطي الحبلى من غير المولى عن الردّ بعيب الحمل خاليا عن الدليل ، لانتفاء ما يوجب تخصيص عمومات أدلّة منع الوطي عن الردّ بمطلق العيب الشامل لعيب الحمل .
فإن قلت : منعك لإطلاق الحبلى لصورة كون الحمل من غير المولى مبنيّ على ظهور الجملة الخبريّة في الوجوب التكليفي . ويمكن منع المبنى أوّلا : بمنع ظهورها في الوجوب مطلقا .
وثانيا : منع ظهورها فيه في أبواب المعاملات ، وإنّما هي للإرشاد إلى البطلان في فرد من المطلق وإلى الخيار في فرد آخر منه ، كما هو الشأن في الأوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات إلّا ما شذّ . وثالثا : بوجود المانع عن ذاك الظهور ، وهو ورودها في مقام توهّم الحظر ، إذ يكفي فيه كون بعض أفراد المطلق كذلك .
قلت : هذه الوجوه لمنع المبنى وإن ذكرها السيّد الأستاذ قدّس سرّه واعتمد عليها ، إلّا أنّ الظاهر فسادها . أمّا الأوّل فلما قرّر في الأصول ، وليس هنا محلّ ذكره . وأمّا الثاني فلأنّ ظهورها في الوجوب الإرشادي - أي : بداعي الإرشاد - كاف في المطلب ، لأنّ حفظ الإطلاق لابدّ فيه من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب الإرشادي ، وحمله على الجواز بالمعنى الأعمّ . وأمّا الثالث فواضح ، ضرورة أنّه كيف يكفي ذلك ، وهل هو إلّا رفع اليد عن ظهوره في الوجوب في فرد لوقوعه عقيب توهّم الحظر بالقياس إلى فرد آخر ؟