تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تداركا للجناية ؛ إذ لو كان الوطء مجرّد استيفاء منفعة لم يتوقّف ردّها على ردّ ( 4517 ) عوض المنفعة ، فإطلاق الأجر عليه في الرواية على طبق ما يتراءى في نظر العرف [ من كون هذه الغرامة كأنّها اجرة للوطء ] « * » . وحاصل معناه ( 4518 ) : أنّه إذا حكمت بالردّ مع أرش جنايتها كان ذلك في الأنظار بمنزلة الأجرة وهي ممنوعة شرعا ؛ لأنّ إجارة الفروج غير جائزة . وهذا إنّما وقع من أمير المؤمنين عليه السّلام مبنيّا على تقرير رعيّته على ما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع ، فلا يقال : إنّ المتعة مشروعة ، وقد ورد « أنّ المنقطعات مستأجرات » فلا وجه للاستعاذة باللّه من جعل الأجرة للفروج . هذا ما يخطر عاجلا بالبال في معنى هذه الفقرة ، واللّه العالم . وكيف كان ، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفاية : ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشترى جارية فوقع عليها ؟ قال : إن وجد فيها عيبا فليس له أن يردّها ، ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقّصها العيب . قلت : هذا قول أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قال : نعم » 16 . وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « أنّه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ، فيجد بها عيبا بعد ذلك ؟ قال : لا يردّها على صاحبها ، ولكن يقوّم ما بين العيب والصحّة ، ويردّ على المبتاع ، معاذ اللّه أن يجعل لها أجرا ! » 17 . ورواية ميسر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان عليّ لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان يقول : معاذ اللّه ! أن أجعل لها أجرا . . . الخبر » 18 . وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قضي أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل اشترى جارية فوطأها ، ثمّ رأى فيها عيبا ، قال : تقوّم وهي صحيحة ، وتقوّم وبها الداء ، ثمّ يردّ البايع على المبتاع فضل ما بين القيمتين « * * » » . وما عن حمّاد في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، يقول : « قال عليّ
شرح
بغير الحبلى ، لأجل تلك الروايات المقيّدة لإطلاق هذا القول ، فافهم . 4517 . لأنّ منافع المبيع في زمن الخيار للمالك بلا عوض بإزائها . 4518 . يعني : حاصل معنى قوله عليه السّلام : « معاذ اللّه . . . » أنّه إذا حكمت بردّها لابدّ أن أحكم بردّ أرش الجناية معها ، وإذا حكمت بردّ الأرش لزم التشريع وتجويز ما لم يجعل في الشرع واقعا وظاهرا . وأمّا واقعا فواضح . وأمّا ظاهرا وبحسب اعتقاد الناس فلأنّه في
هامش
( * ) ما بين المعقوفتين لم يرد في بعض النسخ . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « القيمتين » ، الصحّة والداء .