تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
أن يستعاذ منه باللّه ، ولا يكون هذا إلّا إذا كان باطلا لا يمكن الالتزام به شرعا . وأمّا الأمر الأوّل فقد أفاده بجعل القول المزبور علّة للحكم بعدم جواز ردّ الجارية بالتقريب الذي ذكرناه . وبالجملة ، المعنى : أنّ الجارية بعد الوطي لا يجوز ردّها بالعيب ، لأنّه لا يمكن جعل الأجر على رادّها ، لعدم جعل الشارع له ، فمعه يكون جعله عليه تشريعا محضا ، وهو لا يجوز . ولا يتمّ هذا التعليل إلّا إذا كان جعل الأجر عليه لازما لجواز ردّها بحيث لا يمكن انفكاكه عنه ، فتعليل عدم جواز ردّ الجارية بما ذكر من قبيل تعليل انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم . فالقول المذكور بملاحظة وقوعه علّة لعدم جواز ردّ الجارية لا شبهة في دلالته على الملازمة بين الأمرين . إن قلت : نعم ، ولكنّه يدلّ على الملازمة بين جواز ردّها وبين ردّ شيء بعنوان الأجر وعوض المنفعة المستوفاة كما هو قضيّة التعبير بالأجر ، لا بينه وبين ردّ شيء بعنوان تدارك الجناية الحاصلة بالوطي ، وأين هذا من الدلالة والإشارة إلى المقصود من كون الوطي جناية ؟ قلت : نعم ، الأمر كما ذكرت لو أمكن إرادة ظهور الأجر في كونه عوض منفعة الوطي ، لكنّه لا يمكن ، ضرورة عدم الأجرة على المالك في استيفاء منافع ملكه ولو اتّفق أنّه ردّه لأجل الخيار ، بناء على حصول الملك بمجرّد العقد ، وبناء على أنّ الفسخ يؤثّر من حينه لا من حين العقد ، فلابدّ أن يراد منه خلاف ظاهره ، وليس إلّا كونه عوض الجناية وتداركها ، فحينئذ يتمّ دلالته على المدّعى ، إذ حينئذ يكون المعنى : معاذ اللّه أن يجعل لها تدارك الجناية . إن قلت : ما المصحّح للتعبير عنه بالأجر ، ولا علاقة بين عوض المنفعة وأرش الجناية ؟ قلت : المصحّح له هو التنزيل العرفي وكونه عندهم بمنزلة الأجرة . إن قلت : ما الداعي إلى العدول عن التعبير بأرش الجناية إلى التعبير بالأجر ، مع ما فيه ممّا يوجب الاحتياج إلى دفعه ؟ قلت : الداعي إليه كونه أدخل في المطلب ، من جهة كونه إلزاما للرعيّة بمعتقدهم ، لأنّهم من جهة أنسهم بما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع قد ارتكز في أذهانهم بطلان الأجر على الفروج ، فعبّر عليه السّلام بذلك لكونه أدخل في القبول . إن قلت : كيف يكون الحكم بردّ أرش الجناية باطلا ، وقد دلّت جملة من الروايات الآتي ذكرها على ثبوته في وطي الحبلى ، ولا فرق في ذلك بين الحبلى وغيرها ؟ قلت : قد مرّ أنّه لا وجه لبطلان ذلك إلّا التشريع الناشي من عدم الجعل ، وهو مخصوص