الذي يقتضيه أصول المذهب : أنّ المشتري إذا تصرّف في المبيع فإنّه لا يجوز له ردّه ، ولا خلاف في أنّ الهبة والتدبير تصرّف .
وبالجملة ، فتعميم الأكثر لأفراد التصرّف مع التعميم لما بعد العلم وما قبله مشكل .
والعجب من المحقّق الثاني أنّه تنظّر في سقوط الخيار بالهبة الجائزة ، مع تصريحه في مقام آخر بما عليه الأكثر .
الثالث : تلف العين أو صيرورته كالتالف ، فإنّه يسقط الخيار هنا ، بخلاف الخيارات المتقدّمة الغير الساقطة بتلف العين . والمستند فيه بعد ظهور الإجماع إناطة الردّ في المرسلة السابقة بقيام العين ، فإنّ الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه ( 4508 ) ، فلو تلف أو انتقل إلى ملك الغير أو استؤجر أو رهن أو أبق العبد أو انعتق العبد على المشتري ، فلا ردّ .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ عدّ انعتاق ( 4509 ) العبد على المشتري مسقطا برأسه كما في الدروس 15 لا يخلو عن شيء . نعم ، ذكر أنّه يمكن إرجاع هذا الوجه إلى التصرّف ، وهو أيضا لا يخلو عن شيء ( 4510 ) ، والأولى ما ذكرناه . ثمّ إنّه لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز ردّه ؛ للأصل ( 4511 ) خلافا للشيخ بل المفيد قدّس سرّهما .
شرح
فيما سبق . وإن أريد منه خصوص البيع الخياري بعد العلم بالعيب ، ففيه : بعد تسليم عدم القول بجواز الردّ فيه وتسليم حجّيته أنّه لا مساس له لمورد كلامهما ، أعني : التصرّف في ما قبل العلم ، مع أنّه لا حجّية فيه ، للقطع بعدم استنادهم إلى دليل تعبديّ وصل إليهم دوننا ، وإنّما استندوا فيه إلى توهّم عدم صدق القيام بعينه كما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، أو إلى أنّ الرضا الباطني المدلول عليه بالفعل مسقط ، وقد مرّ الإشكال في كليهما .
4508 . قد عرفت فيما سبق أنّ الظاهر منه اعتبار بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات غير خصوصيّة المالك ، والبقاء بذاك المعنى موجود مع الانتقال إلى الغير والإجارة والرهن والانعتاق والإباق . وعرفت أيضا أنّ عدم جواز الردّ مع واحد منها إنّما هو لانتفاء ما هو شرط له عقلا ، وهو إمكان الردّ ، لا لعدم قيام المبيع بعينه .
4509 . يعني : من جعل الانعتاق في حكم التلف .
4510 . لأنّ الظاهر من التصرّف هو الاختياري ، والانعتاق أمر قهري .
4511 . إن كان الخروج عن الملك بنقل جائز فيجوز ردّه ، لأصالة بقاء الجواز الثابت