وفي نهوض ذلك ( 4503 ) كلّه لتقييد إطلاق أخبار الردّ خصوصا ما كان هذا التقييد فيه في غاية البعد ، كالنصّ بردّ الجارية بعد ستّة أشهر ، وردّ الجارية إذا لم يطأها وردّ المملوك من أحداث السنة نظر ، بل منع ، خصوصا معاقد الإجماع ؛ فإنّ نقلة الإجماع كالعلّامة والحلّي وابن زهرة قد صرّحوا في كلماتهم المتقدّمة بأنّ العبرة بالرضا بالعقد ، فكأنّ دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء على السقوط بما يدلّ على الرضا من التصرّف ، خصوصا ابن زهرة في الغنية حيث إنّه اختار ما قوّيناه من التفصيل بين صورتي العلم والجهل ( 4504 ) والمغيّر وغيره . قال قدّس سرّه : وخامسها يعني مسقطات الردّ التصرّف في المبيع الذي لا يجوز مثله إلّا بملكه ( 4505 ) أو الإذن الحاصل له بعد العلم بالعيب ، فإنّه يمنع من الردّ لشيء من العيوب ، ولا يسقط حقّ المطالبة بالأرش ، لأنّ التصرّف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب ، وكذا حكمه لو كان قبل العلم بالعيب وكان مغيّرا للعين بزيادة فيه مثل الصبغ للثوب أو نقصان فيه كالقطع « * » . وإن لم يكن كذلك فله الردّ بالعيب إذا علم ما لم يكن أمة فيطأها « * * » فإنّه يمنع من
شرح
4503 . هذا خبر مقدّم لقوله : « نظر بل منع » . ومراده من التقييد في العبارة في الموردين هو تقييد إطلاق أخبار الردّ - الشامل لصورة التصرّف مطلقا وإن لم يغيّر العين - بصورة عدم التصرّف الغير المغيّر للعين . وأمّا تقييد إطلاقها بصورة عدم التصرّف المغيّر فهو مسلّم لا إشكال فيه .
4504 . يعني : بالحكم بأنّ التصرّف بعد العلم بالعيب مانع عن الردّ مطلقا وإن لم يكن مغيّرا للعين ، والحكم بأنّه قبل العلم به مانع عنه لا مطلقا بل في خصوص ما إذا كان مغيّرا لها .
ولو قال : بين صورتي العلم والجهل بإطلاق التصرّف في الأولى وتقييده بالمغيّر في الثاني ، لكان أولى .
4505 . هذا صفة احترازيّة للتصرّف ، و « بعد العلم » متعلّق به . و « الحاصل له » صفة ل « الإذن » . وضمير « له » راجع إلى المتصرّف المستفاد من التصرّف . وصلة « الحاصل » وهو قوله : من المالك محذوف ، يعني : أو بالإذن الحاصل من المالك للمتصرّف . وضمير « لم يكن » راجع إلى التصرّف . وقوله : « وطي الجارية » خبر « لم يكن . . . » . هذا ، ولكنّ الموجود في الغنية
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الثوب .
( * * ) في بعض النسخ : بدل « أمة فيطأها » ، وطء الجارية .