هو : أن ينظر إلى ما حرم النظر إليه قبل الشراء ، فإذا كان مجرّد النظر المختصّ بالمالك حدثا دلّ على سقوط الخيار هنا وفي الحيوان بكلّ تصرّف ، فيكون ذلك النصّ دليلا على المراد بالحدث هنا . وهذا حسن ( 4492 ) لكن إقامة البيّنة على اتّحاد معنى الحدث في المقامين مع عدم مساعدة العرف على ظهور الحدث في هذا المعنى مشكلة .
ثمّ إنّه إذا قلنا بعموم الحدث في هذا المقام لمطلق التصرّف ، فلا دليل على كونه من حيث الرضا بالعقد « * » وإن كان النصّ في خيار الحيوان دالا على ذلك بقرينة التعليل المذكور فيه على الوجوه المتقدّمة في المراد من التعليل . لكن كلمات كثير منهم في هذا المقام أيضا تدلّ على سقوط هذا الخيار بالتصرّف من حيث الرضا ، بل عرفت من التذكرة والغنية : أنّ علّة السقوط دلالة التصرّف نوعا على الرضا . ونحوه في الدلالة على كون السقوط بالتصرّف من حيث دلالته على الرضا كلمات جماعة ممّن تقدّم عليه ومن تأخّر عنه . قال في المقنعة : فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتّى أحدث فيه حدثا لم يكن له الردّ ، وكان له أرش العيب خاصّة ، وكذلك حكمه إذا أحدث فيه حدثا بعد العلم ، ولا يكون إحداثه الحدث بعد المعرفة بالعيب رضا به منه 10 ، انتهى . فإنّ تعليله ( 4493 ) عدم سقوط الأرش بعدم دلالة الإحداث على الرضا بالعيب ظاهر - خصوصا بملاحظة ما يأتي من كلام غيره - في أنّ سقوط الردّ بالحدث ؛ لدلالته على الرضا بأصل البيع ، ومثلها عبارة النهاية من غير تفاوت .
وقال في المبسوط : إذا كان المبيع بهيمة فأصاب بها عيبا كان له ردّها ، فإذا كان في طريق الردّ جاز له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها ، وإن نتجت كان له
شرح
وعليه لا يفيد إلّا في مورده . والظاهر عندي أنّ الإمام عليه السّلام ما أجاب السائل عن حقيقة الحدث وأعرض عنه . لعدم وجوبه عليه ، نظرا إلى أنّه أمر عرفي يجب الرجوع فيه إلى العرف ، وإنّما تفضّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة وراء إحداث الحدث في خصوص الجارية .
4492 . لا حسن فيه كما عرفت .
4493 . ظاهر ذلك أنّ قوله : « ولا يكون إحداثه . . . » استيناف بياني ، فيكون علّة لعدم سقوط الأرش المستفاد من قوله « وكذلك حكمه » .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : « فلا يتقيّد بالتصرّف الدالّ عليه » .