ذلك ممّا يبعد التزام التقييد فيه بصورة عدم التصرّف فيه بمثل « أغلق الباب » ونحوه وعدم ما يصلح للتقييد ( 4490 ) ممّا استدلّ به للسقوط ، فإنّ مطلق التصرّف لا يدلّ على الرضا ، خصوصا مع الجهل بالعيب . وأمّا المرسلة فقد عرفت إطلاقها لما يشمل لبس الثوب واستخدام العبد ، بل وطء الجارية لولا النصّ المسقط للخيار به . وأمّا الصحيحة فلا يعلم المراد من « إحداث شيء في المبيع » لكنّ الظاهر بل المقطوع عدم شموله لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه ممّا مرّ من الأمثلة ، فلا يدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه ذيل المرسلة : من أنّ العبرة بتغيّر العين وعدم قيامها بعينها . اللّهمّ إلّا أن يستظهر بمعونة ما تقدّم في خيار الحيوان : من النصّ الدالّ على أنّ المراد بإحداث الحدث في المبيع ( 4491 )
شرح
4490 . هذا عطف على الإطلاق في قوله : « لإطلاق قوله عليه السّلام . . . » .
4491 . يعني بالنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة ابن رئاب في جواب السائل بقوله : « ما الحدث ؟ فإن لامس أو قبّل أو نظر إلى ما يحرم النظر إليه قبل الشراء » . ولا يخفى أنّه لا دلالة فيه على أنّ النظر إلى ما ذكر حدث ، لأنّ دلالتها عليه مبنيّة على أحد أمرين : أحدهما : جعل اللمس والتقبيل والنظر محمولا على الحدث ، والثاني : جعل جزاء الشرط قوله : فقد أحدث أو ما يفيد مفاده . والأوّل منتف ، إذ لا يصحّ الإخبار بالجملة الشرطيّة . واحتمال كون كلمة « أن » في الرواية تفسيريّة أو مصدريّة مدفوع بما مرّ في خيار الحيوان ، فراجع .
هذا ، مضافا إلى ما في الجواب عن السؤال عن حقيقة الحدث في مطلق الحيوان بذكر أمور ثلاثة مختصّة بالجارية ممّا لا يخفى ، إذ ليس للحدث حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة ، بل هو باق على معناه اللغوي والعرفي ، وهو لا يصدق على واحد منها خصوصا النظر والتقبيل ، كما هو غير خفي على المتأمّل في معناه العرفي ، وعلى من لاحظ مرسلة جميل مع صحيحة زرارة قبلها ، حيث إنّ المستفاد من مجموعها أنّ إحداث شيء في المبيع إيجاد شيء فيه يوجب تغيّرا فيه ولو من حيث الهيئة والصفة ، كالقطع في الثوب وأخذ الحافر في الدابّة ، فلا يعمّ مثل اللبس في الثوب والركوب في الدابّة والنظر والتقبيل في الجارية .
والثاني غير معلوم ، لاحتمال أن يكون الجزاء المحذوف من الكلام مثل قوله عليه السّلام : « فقد وجب الشراء » أو قوله : « فلا شرط » . وعلى تقدير كون الجزاء قوله عليه السّلام : « فقد أحدث » لا يفيد في المطلب ، إذ قد مرّ عدم كونها من أفراد حقيقة الحدث ، فلابدّ من الحمل على التنزيل ،