ثمّ إنّ في كون ظهور العيب مثبتا للخيار أو كاشفا عنه ما تقدّم في خيار الغبن . وقد عرفت أنّ الأظهر ثبوت الخيار بمجرّد العيب والغبن واقعا ، وإن كان ظاهر كثير من كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب ( 4480 ) خصوصا بعد كون ظهور العيب ( 4481 ) بمنزلة رؤية المبيع على خلاف ما اشترط . وقد صرّح العلّامة بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية قبلها ، معلّلا بأنّ الخيار إنّما يثبت بالرؤية . لكنّ المتّفق عليه هنا نصّا وفتوى جواز التبرّي ( 4482 ) وإسقاط خيار العيب . ويؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب :
شرح
الدليل على جواز أخذه مع عدم اليأس عن الردّ أيضا . وبعبارة أخرى : أنّ مدّعاه في السابق أنّ مفادّ أخبار الأرش جواز أخذه في خصوص صورة إحداث الحدث ، ولا يعمّ صورة العدم ، ومدّعاه هنا أنّ أخبار جواز أخذ الأرش - الذي عرفت اختصاص دلالتها بصورة التصرّف وإحداث الحدث - مطلقة من حيث اليأس عن الردّ مع فرض إحداث الحدث وعدم اليأس عنه .
ولعلّه لذا أمر بالفهم .
4480 . من جهة تعبيرهم بمثل : إذا ظهر العيب أو تبيّن أو بان أو علم ، وظاهر هذا التعبير أنّ الظهور تمام المناط في المطلب . ولكن غلبة التعبير بمثل ذلك فيما إذا كان العلم طريقا صرفا إلى ما هو الموضوع للحكم - لأجل عدم ترتّب الأثر العملي عليه إلّا به - توهن إرادة هذا الظاهر . ولكن من المعلوم عدم الظهور في الطريقيّة مع ذلك ، فيشكّ في أنّه من هذا ومن ذاك ، فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الخيار إلى زمان ظهور العيب ما لم يقم دليل معتبر جعل فيه موضوع الخيار نفس العيب فيؤخذ به . ولا يعارضه من الأخبار ما أخذ فيه في موضوعه العلم والوجدان ، لما تقدّم من عدم ظهوره في أحد الطرفين بعد الغلبة المذكورة .
4481 . يعني : كونه بمنزلتها عندهم ، فافهم .
4482 . يعني : أنّ وقوع اتّفاق النصّ والفتوى على جواز التبرّي وإسقاط خيار العيب قبل ظهوره كاشف عن كون الظهور كاشفا عن ثبوت الخيار لا مثبتا له ، وإلّا يكون من إسقاط ما لم يجب ، فلا بدّ من التصرّف في ظاهر كلماتهم بحمل العلم والظهور فيها على الطريق الصرف .
وفيه : أنّه ليس في النصوص تعرّض لجواز إسقاط الخيار فضلا عن اتّفاقها عليه . اللّهمّ إلّا أن يراد من النصّ نصوص أدلّة الشروط ، وعليه لابدّ وأن يكون المراد من الإسقاط هو في