شرح
وقد خطر ببالي وجه آخر لاستنباطه من الأخبار قد أشرنا في السابق إليه وإلى ردّه ، وهو الجمع بين أخبار الردّ وأخبار الأرش بالحمل على التخيير بالتقريب الذي مرّ بيانه . والتحقيق هو ما ذكرناه أوّلا من أنّ نظره قدّس سرّه إلى ما ذكره صاحب الجواهر ، بل لو تأمّلت كلامهما ترى أنّ كلام المصنّف كالشرح لكلامه قدّس سرّهما ، فتأمّل .
فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ التخيير لا مدرك له من الأخبار . وأمّا الإجماع الذي استند إليه صاحب الرياض والجواهر والمصنّف فيشكل باحتمال استناد بعض القائلين به إلى بعض ما مرّ من طرق استنباطه من الأخبار ، سيّما مسألة الجمع بين الأخبار ، ومعه لا يبقى لنا وثوق بأنّهم عثروا على دليل لو عثرنا عليه لقلنا به .
هذا ، ويمكن الاستدلال عليه بجعله على طبق القاعدة بجعل وصف الصحّة منزلة الجزء .
ولا صعوبة فيه فضلا عن كونه أصعب ، وذلك لأنّه لا حاجة في ذلك - بعد بداهة إمكان هذا التنزيل عقلا من حيث الذات - إلّا إلى أمرين : أحدهما : عدم ترتّب محذور شرعيّ أو عقلي عليه ، والثاني : قيام دليل عليه . ولمّا كان الأوّل مبنيّا على الثاني ومتفرّعا عليه - كما ستعرف إن شاء اللّه - فنجعل الكلام في الثاني ، فنقول : إنّ دليله بناء العرف عليه مع عدم ثبوت الردع عنه . أمّا عدم ثبوت الردع فواضح . وأمّا البناء العرفي فيكفي في الكشف عن تحقّقه حكمهم بلزوم ردّ ما أخذه بعنوان الأرش فيما إذا فسخ البيع بسبب آخر غير خيار العيب ، فلو اشترى شيئا بدرهمين وظهر معيبا وأخذ درهما بعنوان الأرش ثمّ فسخه بغير خيار العيب يجب عليه حساب هذا الدرهم من الثمن ، فلا يستحقّ إلّا درهما ، فلو لم يكن من الثمن لكان له أخذ الدرهمين ، فتكون له دراهم ثلاثة : درهمان ثمن المبيع ودرهم أرش العيب ، فيكشف هذا بالإنّ عن التنزيل .
وتوضيح كيفيّة هذا البناء وبيان مورده : أنّ وصف الصحّة عندهم باق على ما هو عليه من الوصفيّة بالنسبة إلى مرحلة حدوث البيع وانعقاده ، وأمّا بالنسبة إلى مرحلة إبقائه فبنائهم على لحاظ جهة الوصفيّة الواقعيّة بالقياس إلى هدم البيع بالنسبة إلى تمام الثمن وإمضائه كذلك ، ولحاظ جهة الجزئيّة بالقياس إلى أثر أخذ الأرش واسترداد مقدار من الثمن وإخراجه عن جزئيّته للثمن بعد أن كان جزءا له . وهذا نظير صلاة الاحتياط الملحوظ فيها جهة الجزئيّة للصلاة الأصليّة بالنسبة إلى أثر بطلانها بمبطلات الصلاة إذا وقعت بينها وبين الصلاة الأصليّة ،