شرح
وجهة الاستقلال باعتبار الفاتحة والتكبير وغير ذلك ممّا يعتبر في الصلاة . ولا ضير في الجمع بين لحاظ نفس الشيء بما هو هو وبين تنزيله منزلة ضدّه فيما إذا كان هناك أثران مختلفان . فإن كان الأثران يمكن الجمع بينهما كما في صلاة الاحتياط وجب ، وإلّا - كما في المقام ، لعدم إمكان الجمع بين أثر وصف الصحّة بما هو وصف من الفسخ والإمضاء في كلّ الثمن ، وبين أثره بما هو جزء تنزيلا من أخذ الأرش وفسخ العقد في جزء من الثمن دون الباقي ، بالمعنى الذي أشرنا إليه فيما سبق - فيحكم بالتخيير في مقام ترتيب الأثر بين الأخذ بجهة الوصفيّة وترتيب أثر الفسخ أو الإمضاء في الكلّ ، وبين الأخذ بجهة الجزئيّة وترتيب أثر أخذ الأرش . وممّا بيّنّاه في كيفيّة التنزيل ومورده يظهر عدم لزوم محذور منه .
أمّا ما ذكره المصنّف من لزوم البطلان في مقدار الأرش لو كان هناك تنزيل ، ولا بطلان فلا تنزيل ، فلأنّه مبنيّ على التنزيل المطلق حتّى بالنسبة إلى مرحلة انعقاد المعاملة وحدوثها ، وقد مرّ منعه . وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه من عدم صحّة إسقاطه بناء على التنزيل ، لعدم معقوليّة إسقاط العين ، ولكنّه صحيح فليس من الثمن فلا تنزيل ، فلأنّه مبنيّ على كون متعلّق الإسقاط في المقام هو المال للمشتري ، فيصحّ تعلّقه بالأرش إذا كان من باب الغرامة ، بخلافه إذا كان جزءا من الثمن . وقد علم ممّا ذكرناه أنّ متعلّق الإسقاط هو حقّ الخيار بالقياس إلى بعض أطرافه ، وهو حقّ أخذ الأرش ، وإلّا فلو كان متعلّقه المال لما أمكن الإسقاط ولو قلنا بكونه غرامة ، وذلك لأنّ المشتري ليس له مال في ذمّة البايع بحيث يكون مديونا له يخرج من تركته كساير ديونه ، وإنّما له حقّ التغريم خاصّة .
وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه أوّلا من « أنّ لازمه الالتزام بالأرش في ساير الأوصاف ، إذ لا فرق بينها وبين وصف الصحّة ، ولا يلتزم به أحد ، ودعوى أنّها خرجت بالإجماع كما ترى ، وكذا دعوى الفرق بحسب القاعدة » انتهى ، فلأنّ بناء العرف على التنزيل في أحدهما دون الآخر هو الفارق بينهما . ولو سلّم البناء في كليهما فلا نرى في دعوى خروجها بالإجماع محذورا . وأمّا ما ذكره ثانيا من « أنّ لازمه كون الأرش ثابتا من أوّل الأمر ، فيكون الإمضاء بلا أرش من باب الإبراء أو الهبة » انتهى ، فلأنّه لازم المحذور الذي ذكره المصنّف من البطلان في مقابل الأرش ، فيكون مبنيّا على أن يكون التنزيل في تمام الآثار وجميع المراحل ، وقد مرّ منعه .
فقد تبيّن بحمد اللّه تعالى أنّ التخيير بين الأمرين على طبق القاعدة ، فيكون تعيين الأرش في