مبنيّا على سلامة العين من العيب ، وإنّما ترك اشتراطه صريحا اعتمادا على أصالة السلامة ، وإلّا لم يصحّ العقد من جهة الجهل بصفة العين الغائبة ، وهي صحّتها التي هي من أهمّ ما يتعلّق به الأغراض . ولذا اتّفقوا في بيع العين الغائبة على اشتراط ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها ، ولم يذكروا اشتراط صفة الصحّة ، فليس ذلك إلّا من حيث الاعتماد في وجودها على الأصل ، فإنّ من يشتري عبدا لا يعلم أنّه صحيح سويّ أم فالج مقعد ، لا يعتمد في صحّته إلّا على أصالة السلامة ، كما يعتمد من شاهد المبيع سابقا على بقائه على ما شاهده ، فلا يحتاج إلى ذكر تلك الصفات في العقد ، وكما يعتمد على إخبار البايع بالوزن .
قال في التذكرة : الأصل في المبيع من الأعيان والأشخاص السلامة من العيوب والصحّة ، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في مقابلة تلك العين ، فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة 1 ، انتهى . وقال في موضع آخر : فإطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ من أنّ القضاء العرفي يقتضي أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناء على أصالة السلامة ، فكأنّها مشترطة في نفس العقد ، انتهى .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الانصراف ( 4463 ) ليس من باب انصراف المطلق إلى الفرد
شرح
بين الصورتين ، فيجوز له أخذه مطلقا ، وهذا كاف في الردع عن بناء العرف على التنزيل وترتيب آثار الجزء عليه لو كان ، كما لعلّه قد يتوهّم ، فإذا لم يكن بمنزلة الجزء لم يتبعّض عليه الصفقة حتّى يكون له الخيار من هذه الجهة ، فتعيّن كونه خيارا مستقلّا ، وهذا هو السرّ في إفراده بالعنوان وفي اختصاصه بأحكام لا تجري في خيار الشرط والتبعّض .
هذا ، والذي يقتضيه النظر الدقيق أنّ وصف الصحّة بمنزلة الجزء ، ومع ذلك الخيار في المقام خيار مستقلّ ، ولا ينطبق على خيار تبعّض الصفقة ، إذ من جملة أطرافه الإمضاء بكلّ الثمن ، فلو كان خيار التبعّض لما كان معنى لذلك ، بل لابدّ من الالتزام بالهبة أو الإبراء بالنسبة إلى مقدار الأرش ، وهو كما ترى موجب للالتزام ببطلان تصرّفات البايع بالنسبة إليه وكونها فضوليّة . وستطّلع على تحقيق ذلك ودفع ما أورد عليه فيما علّقنا على قوله : « وقد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من ساير الأخبار ، وهو صعب جدّا » فانتظر .
4463 . يعني : ممّا ذكرناه في أوّل المسألة من أنّ إطلاق العقد يقتضي اشتراط الصحّة ، وإنّما ترك التصريح باشتراطها اعتمادا على الأصل المغني عنه ، يظهر أنّ انصراف المبيع إلى