تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
أمّا المقام الأوّل فهل الرافع للغرر هو اشتراط وصف الصحّة في ضمن العقد ، غاية الأمر لم يصرّح به فيه اكتفاء بوجود ما يدلّ عليه ويغني عن التصريح به ، وهو أصالة الصحّة في المبيع كما هو ظاهر عبارة المصنّف بل صريحها ، وإمّا إطلاق العقد المقتضي لذلك ولو بقرينة مقام الشراء والإقدام على شراء الصحيح على ما شرحناه ، أو الانصراف إلى الصحيح كما اختاره السيّد الأستاد في التعليقة وجعله تحقيقا في المسألة حيث قال : والتحقيق أنّ المقام من باب انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح ، أو نفس أصالة السلامة المرتكزة في الأذهان بما هي هي لا بما هو دليل وطريق إلى الاشتراط أو التوصيف وجوه ؟ يرد على الأوّل منها أنّ رفع الغرر بالاشتراط موقوف على تحقّق أمرين : أحدهما : أن يكون هناك التزام وتعهّد وقبول من البايع المشروط عليه . وثانيهما : أن يكون مدلولا عليه من حيث الأخذ في العقد بنحو من أنحاء الدلالة . وكلاهما منتف . أمّا الأوّل فلأنّ المشتري ولو فرض أنّه اشترط واعتبر وصف الصحّة إلّا أنّ البايع لم يتعهّد به . وأمّا الثاني فلأنّ الاستغناء بشيء عن شيء والاعتماد على الأوّل في مرحلة الدلالة على الثاني لابدّ فيه من وجود علاقة بينهما ، كما بين السبب والمسبّب واللازم والملزوم والمقتضي بالكسر والمقتضى بالفتح ، ولا علاقة بين الاشتراط وبين أصالة الصحّة ، لأنّ ما يقتضيه هذا الأصل أو الإطلاق بقرينة الإقدام أو نفس الإقدام هو بناء المشتري على وجود الصحّة في المبيع ، وهو أعمّ من الاشتراط ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، فكيف يستغنى بهذه الأمور عن التصريح به ؟ ويرد على الثاني منها أنّه إن أريد منه الانصراف الوجودي - كما هو ظاهر التعبير بالفرد الصحيح كما لا يخفى - ففيه ما ذكره المصنّف في المتن من أنّ هذا النحو من الانصراف لا يمكن جريانه في الجزء الخارجي الذي ليس له إلّا وجود واحد يمتنع صدقه على غيره . وإن أريد منه الانصراف الحالي والوصفي ، ففيه أنّه وإن كان أمرا صحيحا في نفسه ، ضرورة أنّ كلّ ما يقبل التقييد والإطلاق بالقياس إلى حال بحيث يصحّ أن تقول فيه : سواء كان هذا الشيء كذا من الحال والوصف أو كان كذا ، أو تقول : فيما إذا كان كذا ، فهو قابل للانصراف إن وجد سببه ، والمبيع الشخصي كالعبد الخارجي مثلا قابل لأن تقول : بعتك هذا العبد سواء كان صحيحا أو غير صحيح ، وتقول : بعتك هذا فيما إذا كان صحيحا ، إلّا أنّه يرد عليه أنّ لازمه كون غير الصحيح غير مبيع فيبطل .