[ خيار العيب ]
السابع : في خيار العيب ، إطلاق العقد يقتضي وقوعه ( 4462 )
شرح
4462 . يعني : إطلاق العقد من حيث المتعلّق ثمنا ومثمنا ، وعدم تقييده بوصف الصحّة ولا بخلافه ولا بالتعميم والإطلاق ، يقتضي اقتضاء كشفيّا - أي : يكشف - ويدلّ على وقوعه وصدوره من العاقد المنقول إليه المثمن أو الثمن حال كون العقد مبنيّا على سلامة العين ، لأجل دلالته على كونه حين العقد بانيا عليها معتبرا لها ، وإنّما ترك التصريح باعتبارها واشتراطها اعتمادا على أصالة السلامة .
ولا يخفى أنّ هذا الاقتضاء والدلالة لا يمكن أن يكون مستندا إلى وضع ألفاظ ما يرد عليه المعاوضة - كالذهب والفضّة والحيوان والطعام إلى غير ذلك - للصحيح لغة ، لعدم القائل به ، أو شرعا لما مرّ أيضا من عدم القائل به في مثل المقام ممّا لم يكن من ألفاظ العبادات والمعاملات ، أو يكون مستندا إلى الانصراف العرفي ، لما أورد عليه في المتن من الوجوه الثلاثة التي يعرف بيان ما يحتاج منها إليه . فتعيّن أن يكون مستندا إلى القرينة العامّة على هذا البناء في مقام المعاوضة ، وهي الإقدام على بذل المال في مقابل العين ، لأنّ الإنسان لا يبذل ماله نوعا في مقابل العين إلّا إذا كانت صحيحة ، نظير الأمر الواقع عقيب توهّم الحظر في إفادته الإباحة ، فتأمّل .
وبالجملة ، إطلاق متعلّق العقد يدلّ على بناء العاقد على سلامة المبيع . وصحّة العقد مع ترك التصريح بذاك - مع كونه غرريّا حينئذ من جهة الجهل بوصف الصحّة ، ضرورة تحقّقه مع هذا البناء أيضا - إنّما هي من جهة الاعتماد في إحرازها على أصالة السلامة ، ولأجل الاعتماد على الأصل المذكور اتّفقوا - في صحّة بيع العين الغائبة - على اعتبار ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها في صحّة بيعها وعلى عدم اعتبار ذكر وصف الصحّة فيها ، مع أنّ الغرر الناشي من الجهل بها أشدّ من الغرر الناشي من الجهل بغيرها ، فإنّه ليس الفرق المذكور بينهما إلّا من جهة الفرق بينهما بوجود ما يغني عن ذكر وصف الصحّة ، وهو الأصل فيه وعدمه في غيره .
وكيف كان ، فالكلام هنا في مقامين . أحدهما : في تعيين ما به يرتفع الغرر من حيث الجهل بوصف الصحّة كي يصحّ البيع . والثاني : أنّ الخيار المترتّب على تخلّف وصف الصحّة هل هو خيار تخلّف الشرط ، أو الوصف ، أو خيار تبعّض الصفقة ، أو لا هذا ولا ذاك بل هو خيار مستقلّ ؟