تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وما ذكره السيّد الأستاذ في دفع ذلك من أنّ وصف الصحّة الناشي اعتباره من الانصراف - مثله في التوصيف - إنّما هو بنحو تعدّد المطلوب ، فيه ما مرّ من أنّه خلاف الظاهر ، ولا أقلّ من الشكّ فيه . نعم ، لا بأس به فيما لو علم بذلك من الخارج ، ولكنّه غير محلّ البحث . فالمتيقّن بناء على قدح الجهل بوصف الصحّة وصدق الغرر عليه مع تجرّده عن الخديعة هو الالتزام بأنّ رافع الغرر هو أصالة السلامة ، وهو أصل عقلائيّ قد أمضاه الشارع في إحرازها ولو من جهة عدم ثبوت الردع ، ألا ترى أنّك إذا مررت بإنسان جالس تسلّم عليه وتنتظر إلى جوابه وقيامه لك لأجل التعظيم وتستر عنه عورتك ، ولا يخطر ببالك أنّه لعلّه أصمّ وأبكم وأعمى ومقعد لا يقدر على القيام ، والسرّ في ذلك ليس إلّا أصالة السلامة عمّا هو خلافها . وبالجملة ، لا شبهة في استقرار طريقة العقلاء على عدم الاعتناء على احتمال العيب في أغلب المقامات وأمّا أنّ المنشأ في ذلك هل هو الغلبة ، أو قاعدة المقتضي والمانع ، أو غير ذلك ؟ فلا فائدة في تعيينه بعد إحراز نفسه . ولكن لا يخفى أنّ قضيّة ذلك اختصاص الصحّة بمورد جريانها ، فيبطل فيما لا تجري ممّا كان الغالب في نوع هذا المبيع الخاصّ عدم السلامة . إلّا أن يقال بصحّة ذلك بأنّ البيع حينئذ يقع مبنيّا على أصالة الفساد ، فلا غرر أيضا ، فإن تبيّن فاسدا فهو ، وإن تبيّن صحيحا فالخيار للبايع . وأمّا بناء على عدم قدحه في الصحّة إلّا مع الخديعة كما قوّيناه فلا إشكال في الصحّة ، لعدم الدليل حينئذ على خلاف إطلاق أدلّة الصحّة ، لاختصاص النبويّ بصورة الخديعة . وأمّا المقام الثاني فقد علم ممّا ذكرنا في المقام الأوّل أنّ الخيار في المقام لا ربط له بخيار تخلّف الشرط أو الوصف ، فهل هو خيار تبعّض الصفقة أو خيار مستقلّ ؟ فيه وجهان مبنيّان على أنّ وصف الصحّة منزّل منزلة الجزء في تقسيط الثمن له ولموصوفه فالأوّل ، أو لا فالثاني . الظاهر هو الثاني ، لعدم دليل على التنزيل ، بل مرسل جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - الآتي ذكره في المسقط الثاني للخيار من حيث الردّ - دليل على عدم التنزيل ، حيث إنّه عليه السّلام خصّص جواز أخذ الأرش بصورة إحداث الحدث المغيّر للمبيع ولو هيئته ، ولازمه عدم جوازه فيما إذا كان قائما بعينه ، فلو كان وصف الصحّة بمنزلة الجزء فيما مرّ لما اختصّ جوازه بتلك الصورة ، ضرورة أنّ مقابله من الثمن بناء عليه باق في ملك المشتري ولم ينتقل إلى ملك البايع من دون فرق