تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأقوى الأقوال أوّلها ؛ ( 4439 )
شرح
4439 . بل ثانيهما في مفروض البحث من صحّة البيع بمجرّد التوصيف لولا غائلة هذا الشرط ، وذلك لأنّ الغرر عندهم بمعنى احتمال الخطر والهلاك ، ولا يرتفع هو إلّا بزوال الاحتمال ، ولا يزول إلّا بالعلم أو ما هو منزّل منزلته تعبّدا تأسيسا أو إمضاء ، فلا يصحّ البيع مع الاعتماد على غير العلم - من التوصيف ، والاشتراط ، والأصل ، والإخبار ، وغلبة كون باطن المتاع على وفق ظاهره ، إلى غير ذلك ممّا لا يفيد العلم - إلّا أن يقوم دليل على الاكتفاء به ، فإن قام دليل معتبر على الصحّة مع واحد من تلك الأمور يصحّ البيع مطلقا ولو شرط سقوط الخيار ، لعدم ورود خلل منه على ما هو المصحّح له بالضرورة ، وإلّا فيبطل مطلقا ولو لم يشترط سقوطه ، لعدم دخل للخيار في المصحّح بالضرورة أيضا . وبالجملة ، ثبوت الخيار وسقوطه أجنبيّ عن الدخالة في صحّة البيع وبطلانه بالمرّة . فلو صحّ بيع العين الغائبة بالتوصيف لولا شرط سقوط الخيار لصحّ به مع شرطه ، لوجود التوصيف معه ، ولو قلنا بأنّ كون التوصيف مصحّحا إنّما هو لكونه بمعنى التعهّد والالتزام بوجود الوصف فيها ، فضلا عن القول بكونه بما هو هو مصحّحا للبيع ، وذلك لأنّ زواله وعدم بقائه مع شرط السقوط لا وجه له إلّا التنافي بينهما ، ومن الواضح أنّه لا تنافي بينهما إلّا بتوهّم الملازمة بين التعهّد بوجود الوصف وبين ثبوت الخيار للمشتري على المتعهّد عند التخلّف ، ضرورة أنّ أحدهما ليس نقيض الآخر بحيث يكون مدلول أحدهما عدم الآخر ، فالتنافي بينهما موقوف على الملازمة ، إذ نفي اللازم لا ينفكّ عن نفي الملزوم ، فثبوت أحدهما ينافي انتفاء الآخر ، وهذه الملازمة لو كانت فإنّما هي شرعيّة صرفة لا عقليّة بل ولا عادّية . فحينئذ نقول : إنّ الشارع وإن رتّب على ذاك التعهّد خيار المشتري على المتعهّد عند التخلّف وألقى الملازمة بينهما ، إلّا أنّ طرف الملازمة - أي : الملزوم لذاك اللازم والموضوع لهذا الحكم - هو إطلاق ذاك التعهّد وعدم تقيّده بشرط سقوطه لا ذاته ، ولا تنافي بينهما على الأوّل . هذا ، مع أنّ في جعل المناط في وجه مصححيّة التوصيف هو التعهّد لا يخفى ما فيه . أمّا أوّلا : فلأنّ لازمه عدم الصحّة مع توصيف الغير ، إذ لا تعهّد من الغير ، وقد مرّ منه قدّس سرّه أنّهم ذكروا جواز البيع مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة بوصف ثالث . وأمّا ثانيا : فلأنّا لا نعقل معنى للتعهّد والالتزام بوجود الوصف في المبيع ، فإنّه مثل التعهّد
حاشية المكاسب — صفحة 361 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي