تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الشيخ وأتباعه 12 : من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك ، حيث إنّ مرجعه على ما ذكروه هنا في اشتراط سقوط خيار الرؤية إلى اشتراط عدم الاعتداد بماليّة المبيع ؛ ولذا اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط . لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب قيمة ؛ لأنّ مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحا أو معيبا بأيّ عيب ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متّصفا بأيّ وصف كان . ثمّ إنّه قد يثبت فساد هذا الشرط ( 4437 ) لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتّى يلزم فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد ، بل من جهة أنّه إسقاط لما لم يتحقّق ، بناء على ما عرفت : من أنّ الخيار إنّما يتحقّق بالرؤية ، فلا يجوز إسقاطه قبلها ، فاشتراط الإسقاط لغو ، وفساده من هذه الجهة لا يؤثّر في فساد العقد ، فيتعيّن المصير إلى ثالث الأقوال المتقدّمة ، لكنّ الإنصاف ضعف وجه هذا القول ( 4438 ) .
شرح
ذلك في ساير الأوصاف بطريق أولى . وحاصل الدفع : أنّ جواز بيع ذلك وصحّته بدون التوصيف إنّما هو لأجل وجود ما هو بمنزلة اشتراط الوصف ، وهو الاعتماد على أصالة السلامة ، لا من جهة أنّ ملاحظة الصحّة والفساد في البيع ليست شرطا في صحّة البيع . والدليل على أنّه ليس الجواز مستندا إلى عدم اشتراط ملاحظتهما في الصحّة أنّ تخالف أفراد الصحيح والمعيب الموجب للغرر أفحش من تخالف أفراد الصحيح بعضها مع بعض ، فإذا اشترط التوصيف في الصحّة في الثاني لأجل رفع الغرر ففي الأوّل بطريق أولى . 4437 . هذا بيان لمدرك القول الثالث ، وهو الفساد دون الإفساد ، فينبغي أن يقول : ومن أنّ هذا الشرط ليس بصحيح حتّى يتمّ الوجه الثاني ، بل هو فاسد ، لكن لا لأجل استلزامه الغرر في البيع حتّى يسلّم وجوده ، كي يلزم منه فساد البيع حتّى على القول بأنّ فساد الشرط لا يوجب فساد العقد كما هو مبنى الوجه الأوّل ، لأنّ اندفاعه لم يكن بالخيار حتّى يثبت بانتفائه ، بل لأجل أنّه إسقاط لما لم يجب . . . إلى آخر ما ذكره . 4438 . لما سيذكره في وجه قوّة الوجه الأوّل من أنّه من جهة كونه منافيا للتوصيف الذي به يندفع الغرر موجب للغرر .